تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
« وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ » .
[ البقرة ( 2 ) / 61 ] قوله تعالى :
« لَيْسُوا سَواءً » .
الضمير راجع إلى من سبق من أهل الكتاب . وسواء خبر ليس . أي أهل الكتاب ليسوا على السواء أو متساوين . قوله تعالى :
« مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ » .
ابتداء كلام وتفصيل لما أجمل في قوله :
« لَيْسُوا سَواءً » .
قال في لسان العرب 13 / 49 : وفي التنزيل العزيز :
« وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ »
قال أهل اللّغة منهم الزجّاج : آناء اللّيل : ساعاته . واحدها ، إني وإني . والظاهر أنّ هذا المدح ليس موجّها إلى من آمن من أهل الكتاب بعد ظهور الإسلام فإنّا لا نعرف منهم من بلغ هذا المبلغ ، بل الظاهر أنّ هذا المدح للّذين بلغوا في دينهم بهذه المثابة من العلم والعمل قبل دين الإسلام . فعلى هذا يكون معنى الآية : ومن أهل الكتاب أمّة تقوم بالعبادة وتلاوة آيات اللّه تعالى ساعات ليلهم . والمراد من آيات اللّه هي آيات كتابهم لا القرآن الكريم . قوله تعالى :
« وَهُمْ يَسْجُدُونَ » .
( 113 ) الجملة حاليّة . والتلاوة في سجود الصّلاة وإن لم تعهد في الإسلام إلّا أنّا لا نعرف عدم جوازها في شرعهم . ويحتمل أن يكون المراد أنّهم يسجدون في خلال تلاوتهم فيصدق أنّهم يتلون آيات اللّه حال كونهم ساجدين . فلا تكون هذه السّجدة سجدة الصلاة . قوله تعالى :
« يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » .
الإيمان باللّه تعالى بعد معرفته سبحانه أوّل الدّين . وكذا الإيمان باليوم الآخر على ما جاء به أرباب الشرائع الحقّة ؛ وهو من أصول المعارف الإسلاميّة ، فلا تنفع
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 43 | محمد باقر الملكي الميانجي