وأموالهم . وقوله تعالى :
« وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ »
يمكن أن يكون المراد به ما جعله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقرّره عليهم على ما قرّره ، فعليه يكون الاستثناء متّصلا لا منقطعا . فإنّهم المقهورون لا أمان لهم إلّا الأمان الّذي أعطاهم كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . هذا بالنسبة إلى الذلّة والمقهوريّة للمسلمين وأمّا الذّلّة النفسيّة لهم فملازمة لهم بشكل دائمي ، فلا ترتفع عنهم ما داموا على دينهم .
قوله تعالى :
« وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ » .
قال في لسان العرب 1 / 37 : قال الإخفش :
« باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ »
رجعوا به ، أي : صار عليهم . . . قال الأصمعيّ : باء بإثمه فهو يبوء به بوءا : إذا أقّربه .
وفيه أيضا 13 / 216 ، قال : ابن الأثير : وقد تكرر ذكر المسكين والمساكين والمسكنة والتّمسكن . قال : وكلّها يدور معناها على الخضوع والذّلّة وقلّة المال والحال السيّئة . . . والمسكنة : فقر النفس .
فاليهود رجعوا بغضب من اللّه وحلّ بهم واستقرّ عليهم . ولزمتهم المسكنة وذلّة النفس . والظاهر أنّ الفرق بين الذلّة والمسكنة في هذا المقام أنّ الذلّة كما ذكرنا هي المقهوريّة من الخارج ، والمسكنة هي الانكسار والضعف والذلّة على الإطلاق من فقد القدرة والاستقلال ومهانة النفس وفقد ما يوجب العزّة والعظمة .
قوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ » .
إشارة إلى خذلان اللّه تعالى إيّاهم وسلب توفيقاته وتسديداته عنهم ، فهم بمعاصيهم وتجاوزهم حريم الدّين ، وبخذلانه تعالى إيّاهم وإمهالهم يرتكبون المعاصي العظام والذنوب الكبار من قتل الأنبياء والصدّيقين والكفر بآيات اللّه سبحانه . قال تعالى :
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ » .
[ الرّوم ( 30 ) / 10 ]