الأعمال الصالحة مع إنكارهما أو إنكار أحدهما . ثمّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من أفضل فرائض اللّه سبحانه . والفرق بينهما وبين سائر الفرائض ، أنّهما كاشفان عن أعلى درجات الإيمان ، فإنّ الآمر والناهي لا يرضيان أن يهتك الجاهلون والغافلون ، جلال اللّه وعظمته . وكذلك لا يرضيان أن يعصى اللّه في أرضه ، فهما يذبّان عن حريم اللّه سبحانه ويدافعان عن حرماته .
ولا يخفى أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما فيهما من الخشونة والصلابة في مقابلة العصاة والمتمرّدين ، يحتاجان إلى المعونة والصبر والحلم .
قوله تعالى :
« وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ » .
( 114 )
قال في مجمع البيان 2 / 488 : والفرق بين السرعة والعجلة ، أنّ السرعة هي التقدّم فيما يجوز أن يتقدّم فيه ؛ وهي محمودة ، وضدّها الإبطاء ؛ وهو مذموم .
والعجلة هي التقدّم فيما لا ينبغي أن يتقدّم فيه ؛ وهي مذمومة ، وضدها الأناة ؛ وهي محمودة .
والخيرات يمكن أن يراد منها مطلق الأعمال الصالحة الحسنة ، إلّا أنّ الظاهر منها بقرينة موارد استعمالها هو النفع الواصل إلى الغير كما أن الظاهر من الشرّ في أعمال الإنسان هو الضرر الواصل إلى الغير ، فيكون المراد من الخيرات ما يعملون من أمور البرّ الماليّة ومسارعتهم ومبادرتهم إليها .
ثمّ إنّ صرف المال في الأمور الخيريّة من أشق الأعمال على النفس فيحتاج إلى مجاهدة بالغة كافية كي تعتاد النفس على هذه الطاعة .
وفي التعبير بالفعل المضارع إشعار باستمرار هذه الأعمال الصالحة منهم وكونها ملكة راسخة وثابتة في نفوسهم . ذلك من فضل اللّه يؤتيه من يشاء . وأنبل من جميع ما ذكر ، تنويهه تعالى بهم وتسجيله سبحانه لهم بقوله :
« وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ » .
فحقيق لهم أن يرفعهم اللّه سبحانه وينوّه بأسمائهم ونعوتهم .
قوله تعالى :
« وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » .
( 115 )
من يعمل صالحا وخيرا لا يكون مكفّرا عند اللّه سبحانه فإنّ اللّه شكور