* وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ » .
[ الفلق ( 113 ) / 1 - 5 ]
وهذه كلّها ناظرة إلى المضرّات الواردة من الظالمين على المظلومين وليست أمورا عدميّة ، بل كلّها أمور وجوديّة والناس منهم في أمان اللّه وستره وحجابه ، ولو ابتلى الناس بشرّ الأشرار لينتقم اللّه له إمّا في الدّنيا أو في الآخرة أو فيهما .
ولا مانع من إطلاق الشرّ على الحرمات أيضا لو وجدنا موردا استعمل فيه لفظ الشرّ .
فاتّضح أنّ من الشرور ما هو فعل للّه تبارك وتعالى . ومنها ما هو من آثار أعمال العباد بعضهم لبعض ، فما كان فعلا من أفعال العباد فينزّه اللّه - تعالى - عنه وعن آثام خلقه وذنوبهم . وما كان منها فعلا للّه - تعالى - ومن قهره وسخطه فيمجّد على عدله وجلاله .
قوله تعالى :
« إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .
( 26 )
قد ذكرنا أنّ هذه الجملة في موقع التعليل لأطوار تصرّفه - تعالى - من إعطاء الملك ، ونزعه وإعزازه وإذلاله . وكذلك جميع الشؤون الخاصّة لمقام الألوهيّة من الإيجاد والإبقاء والإفناء . وبديهيّ أنّ القدرة في مرتبة متقدّمة على الخلق ، وبعد تحقّق الخلقة والفعل أيضا ، فإطلاق القدير ولا سيّما بعد تصريحه - تعالى - بقوله :
« عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
عامّ يشمل جميع المقدورات . ولا يصح الاستدلال به المحال العقلي مثل خلق الشريك ، أو تطوّره بأطوار خلقه ، وتنزّله في مراتب مقدوراته .
وكذا في خلقه الذنوب والمعاصي والقبائح الصادرة من عباده .
قوله تعالى :
« تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » .
قال البيضاوي في تفسيره 1 / 155 : وإيلاج اللّيل والنهار إدخال أحدهما في الآخر بالتعقيب أو الزيادة والنقصان .
في الصحيفة السجاديّة المباركة الكاملة من دعائه عليه السلام عند الصباح والمساء قال :
الحمد للّه الّذي خلق اللّيل والنهار بقوّته ، وميّز بينهما بقدرته ، وجعل