والتبديل الّذي هو مفاد الآية الّتي استشهد بها في المقام أجنبيّ عن هذه الآية الكريمة .
في معاني الأخبار / 290 ، عن الإمام العسكري عليه السلام قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الصادق عليه السلام أنّه قال :
. . . إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
« يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » .
[ الرّوم 30 / 19 ] يعني : المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن » .
وفي مجمع البيان 2 / 428 : وقيل إنّ معناه تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن . عن الحسن . روي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام .
أقول : الظاهر أنّ اتّصافه بصفة الإيمان والكفر ليس باعتبار ما سيختار من صفة الإيمان والكفر ، بل الظاهر أنّ هذا الاتّصاف باعتبار ما مضى في العوالم السابقة قبل النسل من عالم الذرّ والميثاق . والروايات الواردة في هذا الباب كثيرة ، ويتضمّن كثير منها خروج المؤمن من الكافر وبالعكس .
في الكافي 2 / 5 ، عن عليّ بن محمّد مسندا عن إبراهيم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
. . . وقال اللّه عزّ وجلّ :
« يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 95 ] فالحيّ : المؤمن الّذي تخرج طينته من طينة الكافر ، والميّت الّذي يخرج من الحيّ ، هو الكافر الّذي يخرج من طينة المؤمن . فالحيّ : المؤمن . والميّت : الكافر . وذلك قوله عزّ وجلّ :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ . . . » .
[ الأنعام 6 / 122 ]
وفيه أيضا / 6 ، عن أبي عليّ الأشعري ، مسندا عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
. . . إنّ اللّه - عزّ وجلّ - قبل أن يخلق الخلق قال : كن ماء عذبا ، أخلق منك جنّتي وأهل طاعتي ، وكن ملحا أجاجا ، أخلق منك ناري