وأهل معصيتي ، ثمّ أمرهما فامتزجا . فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر والكافر المؤمن . . .
وفي العلل / 83 ، عن محمّد بن الحسن مسندا عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن أوّل ما خلق اللّه عزّ وجلّ ؟ قال :
إنّ أوّل ما خلق اللّه - عزّ وجلّ - ما خلق منه كلّ شيء . جعلت فداك ما هو ؟ قال : الماء . إنّ اللّه - تبارك وتعالى - خلق الماء بحرين :
أحدهما عذب والآخر ملح . فلمّا خلقهما نظر إلى العذب ، فقال : يا بحر ، فقال : لبّيك وسعديك . قال : فيك بركتي ورحمتي ، ومنك أخلق أهل طاعتي وجنّتي . ثمّ نظر إلى الآخر فقال : يا بحر ، فلم يجب .
فأعاد عليه ثلاث مرّات يا بحر ، فلم يجب ، فقال : عليك لعنتي ، ومنك أخلق أهل معصيتي ، ومن أسكنته ناري ، ثمّ أمرهما فامتزجا . قال :
فمن ثمّ يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن .
وقد فصّلنا البحث في ذلك في كتابنا « توحيد الإماميّة » في فصل مواقف التعريف ، من أرادها فليراجعها .
وأعلم أنّ الآية الكريمة المبحوث عنها - مع قطع النظر عن ثبوت العوالم السابقة - تدلّ على خروج المؤمن من الكافر والعكس باعتبار ما سيختارون من الكفر والإيمان ، فلا حاجة - في تفسير الآية - إلى القول بالتبدّل والتحوّل حتّى بناء على عدم قبول العوالم قبل النسل .
قوله تعالى :
« وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ » .
لا إشكال في إطلاق الرزق على المواهب المعنويّة والفواضل الأخرويّة . وهل هذا على نحو الحقيقة أو على نحو المجاز ؟ فلا يهمّنا تحقيق ذلك .
ولا كلام أنّ الأحكام المجعولة على الرزق من التقدير والتحديد ، والقبض والبسط ، والحلال والحرام ، إنّما هي في مرتبة تحقّق الأرزاق وخلقها ، فالتقدير لأرزاق الناس كمّا وكيفا ، وقلّة وكثرة إنّما هو من مجاري الحلال والمشروع ، فالرزق المقدّر لمن يشاء بما يشاء كيف يشاء هو الرزق المشروع . وحيث إنّ كثيرا