تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الملك عنهم بعد تمام المدّة والقضاء الإلهي . وكذلك في مورد المؤمنين غير المصطفين ، فإنّه - تعالى - يرفع المستضعفين ويضع المستكبرين . قوله تعالى :
« وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ » .
قد مرّ تفسير العزّة مرارا . والذلّة حيث جعلت في مقابل العزّة فهي بمعنى سلب العزّة . قوله تعالى :
« بِيَدِكَ الْخَيْرُ » .
أي في قبضتك وملكك وسلطانك . فأمر العطاء والخلق لا يكون إلّا عن أمرك وإذنك . وفيه تصريح بأنّ قبضه - تعالى - ليس عن عجزه ونقصه بل لمكان مالكيّته سبحانه لأمر العطاء والهبة ، وهو تعالى لا يكون واهبا وفاعلا إلّا بالاختيار . وهذه الجملة بمنزلة التعليل لإيتاء الملك والإعزاز ، كما أنّ قوله تعالى :
« إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .
تعليل للجميع ، إعطاء الملك ونزعه ، والإعزاز والإذلال . ولو قيل : إن قوله تعالى :
« بِيَدِكَ الْخَيْرُ » .
تعليل للإعطاء والإعزاز ، وقوله تعالى :
« إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
بمنزلة التعليل للإذلال وسلب الملك ، لما كان خاليا عن الوجه . والخير في الكتاب والسنّة استعمل بعنايات مختلفة ؛ وهو سواء أكان صفة مشبّهة أم مصدرا أو اسم مصدر أو أفعل تفضيل ، أريد به في المقام العطاء والهبة والفيض . وقد يراد منه المختار والصفوة . قال تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » .
[ البيّنة ( 98 ) / 7 ] وقد يستعمل في مورد الصالحات من الأعمال . قال تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » .
[ الزّلزلة ( 99 ) / 7 ] وقد يستعمل بمعنى المال . قال تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ » .
البقرة ( 2 ) / 180 ولا يبعد أن تكون هذه الاستعمالات والمعاني بلحاظ الاختيار والخيرة ، فإنّ