[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 171 ]
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 )
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً » .
الآية الكريمة تدلّ على رفع الحظر وصريحة في الترخيص والتحليل لما في الأرض فلا مانع من الأخذ بإطلاقها بعد الفحص عن مخصصاتها ومقيّداتها .
والآية في مقام إبطال البدع ، والمنع عن تحريم ما أحلّ اللّه . ومرتبة هذا المنع والزجر بعد مرتبة التشريع إذ الآية في مقام الدفاع عن حريم التشريع ، فلا محالة يكون المراد من المبدعين هم المسلمون المتشرّعون ، فمن أراد تفصيل ذلك فعليه أن يراجع البحار 65 / 97 .
قوله تعالى :
« وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » .
( 168 )
اتّباع خطوات الشيطان كناية عن اتّباع ما يفعل الشيطان من إضلال الناس وتحريم الحلال وتحليل الحرام قدما بعد قدم ، والإدبار والإعراض عن طاعة اللّه سبحانه ، والإيمان به ، والائتمار بأمره بغيا وعنادا . وبديهيّ أنّ هذا عين الكفر المحرّم بضرورة العقل السليم فاحذروا مكائده ومصائده .
قوله تعالى :
« إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » .
( 169 )
الظاهر أنّها تأكيد لما ذكر اللّه تعالى من التذكّر بالاجتناب عن اتّباع خطوات الشيطان . وغرض الآية الكريمة أنّ الشيطان يريد بذلك أن يكون هذا ملكة وعادة ثانية وسنّة سيّئة لابن آدم في عمره ، وخاصّة الإفتاء بما لا يعلمون من الحلال والحرام .
قوله تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » .
( 170 )
الآية الكريمة في مقام التوبيخ والتقبيح للذين إذا قيل لهم آمنوا بما أنزل اللّه قالوا بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءنا ؛ وذمّهم اللّه تعالى أنّ آباءهم لا يعقلون شيئا ، ولا