مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي والمحارم والإقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى والقدوم على اللّه عزّ وجلّ بالجهل والروايات الكاذبة فلقد - لعمري - جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل أنّ اللّه تعالى ينصر هذا الدّين بأقوام لا خلاق لهم . فليتّق اللّه عزّ وجلّ امرؤ وليحذر أن يكون منهم . فقد بيّن لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل ولا قوّة إلّا باللّه وحسبنا اللّه عليه توكّلنا وإليه المصير .
وفي الوسائل 9 / 530 ، عن رسالة المحكم والمتشابه ، عن تفسير النعماني بإسناده عن علي عليه السّلام قال :
. . . فما كان للّه ولرسوله فهو للإمام [ وله نصيب آخر من الفيء . والفيء يقسّم قسمين : فمنه ما هو خاصّ للإمام ] وهو قول اللّه عزّ وجلّ في سورة الحشر :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » .
[ الحشر ( 59 ) / 7 ] وهي البلاد التي [ لم ] يوجف عليها بخيل ولا ركاب .
والضرب الآخر ما رجع إليهم ممّا غصبوا عليه في الأصل . قال اللّه تعالى :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » .
[ البقرة ( 2 ) / 30 ] فكانت الأرض بأسرها لآدم ، ثمّ هي للمصطفين الّذين اصطفاهم اللّه وعصمهم فكانوا هم الخلفاء في الأرض ، فلمّا غصبهم الظلمة الحقّ الّذي جعله اللّه ورسوله لهم فأصبح في أيدي الكفّار على سبيل الغصب حتّى بعث اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وآله فرجع له ولأوصيائه ، فما كانوا غصبوا عليه أخذوه منهم بالسيف فصار ذلك ممّا أفاء اللّه به ، أي ممّا أرجعه اللّه إليهم .
قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » .
( 244 )
إرشاد وتذكرة لوجوب تحصيل العلم بأنّ اللّه عالم بالمسموعات وعالم على الإطلاق بالعلم العيانيّ والإحاطيّ لجميع ما سواه سبحانه .