تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم في الجهاد ، لأنّ حكم اللّه عزّ وجلّ في الأوّلين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلّا من علّة أو حادث يكون . والأوّلون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء ، والفرائض عليهم واحدة ، يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عمّا يسأل عنه الأوّلون ، ويحاسبون عمّا به يحاسبون ، ومن لم يكن على صفة من أذن اللّه له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتّى يفيء بما شرط اللّه عزّ وجلّ عليه فإذا تكاملت فيه شرائط اللّه عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد ، فليتّق اللّه عزّ وجلّ عبد ولا يغترّ بالأماني الّتي نهى اللّه عزّ وجلّ عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على اللّه الّتي يكذّبها القرآن ويتبرّأ منها ومن حملتها ورواتها . ولا يقدم على اللّه عزّ وجلّ بشبهة لا يعذر بها فإنّه ليس وراء المتعرّض للقتل في سبيل اللّه منزلة يؤتى اللّه من قبلها ، وهي غاية الأعمال في عظم قدرها . فليحكم امرؤ لنفسه وليرها كتاب اللّه عزّ وجلّ ويعرضها عليه فإنّه لا أحد أعلم بالمرء من نفسه ، فإن وجدها قائمة بما شرط اللّه عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد وإن علم تقصيرا فليصلحها وليقمها على ما فرض اللّه تعالى عليها من الجهاد ثمّ ليقدم بها وهي طاهرة مطهّرة من كلّ دنس يحول بينها وبين جهادها ، ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط اللّه عزّ وجلّ على المؤمنين والمجاهدين : لا تجاهدوا ، ولكن نقول : قد علّمناكم ما شرط اللّه عزّ وجلّ على أهل الجهاد الّذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك ، وليعرضها على شرائط اللّه فإن رأى أنّه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنّه ممّن أذن اللّه عزّ وجلّ له في الجهاد ، وإن أبى إلّا أن يكون