أخرى مكانها . والفرق بين هذا وسابقه ، أنّ السابق لبيان سعة اقتداره تكوينا على تبديل آية مكان آية سواء كانت تكوينيّة أو تشريعيّة واستحالة أن يمتنع عليه تعالى شيء من ذلك بخلاف هذا ، فإن هذا تذكرة وتثبيت لشمول مالكيّته تعالى لكلّ شيء ملكا حقيقيّا ذاتيّا تشريعيّا وتكوينيّا وليس تصرّفه سبحانه في جميع السماوات والأرض وما فيها ومن فيها إلّا تصرّف ذي حقّ في حقّه فيفعل تعالى ما يشاء ويحكم ما يريد في نظام التكوين والتشريع طبق المصلحة والحكمة .
وقوله تعالى :
« ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ » .
( 107 )
بمنزلة التقريع على عموم قدرته وملكه تعالى وشمولها لجميع من سواه وما سواه سبحانه . والظاهر أنّ المراد من الوليّ والنصير ، من له الولاية الحقّة تكوينا وتشريعا في القيام بأمرهم وإصلاح شؤونهم في دينهم ودنياهم وينصرهم على ذلك .
والخطاب في قوله :
« أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ . . . » *
و
« أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ . . . »
و
« ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . »
ليس خطابا مولويّا كي يسأل عن وجه تخصيص الخطاب في الأوّلين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعن وجه تعميمه بالمؤمنين في الثالث ، فإنّ الخطاب في الموارد الثلاثة للتنبيه والتذكير بحقيقة تكوينيّة إلّا أنّ في الأوّلين تشريفا خاصّا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث جعله صلّى اللّه عليه وآله شاهدا على سعة اقتداره وشمول ملكه على كلّ شيء وشاهدا على بطلان مقالة اليهود ومن يتبعهم . وفي الخطاب إبراز العطوفة والحنان عليهم بأنّه وليّهم وناصرهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 108 إلى 115 ]
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 ) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 )
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 113 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 )