تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ومقاما بين الناس ليس نصيبهم منها إلّا هذا وما لهم في الآخرة من نصيب ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون . قوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » .
( 103 ) الظاهر أنّ اللّه تعالى يريد هداية الناس ويعظهم بأن يختاروا ما فيه فلاحهم ونجاحهم ويذكّرهم أنّهم لو تركوا ما هو دأبهم وديدنهم من الأعمال الشنيعة وآمنوا واتّقوا اللّه حق تقاته لنالوا منزلة كريمة ومثوبة هنيئة من اللّه سبحانه لو كانوا يعلمون .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 104 إلى 105 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا . . . » .
بيان : هذا خطاب من اللّه سبحانه للمؤمنين أن لا يقولوا في مقام مخاطبتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : راعنا ، وأمرهم أن يقولوا : انظرنا . فإنّه في اللّغة العبرانيّة دعاء على المخاطب بالشرّ . قال في التبيان 1 / 389 : قال أبو جعفر عليه السّلام : هذه الكلمة سبّ بالعبرانيّة . وقال في آلاء الرحمن 1 / 113 : أقول : وقد تتّبعت العهد القديم العبرانيّ فوجدت أنّ كلمة « راع » - بفتحة مشالة إلى الألف وتسمى عندهم « قامص » - تكون بمعنى الشرّ أو القبيح . . . قوله تعالى :
« وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ » .
( 104 )