تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ » .
[ النمل ( 27 ) / 40 ] في العيون 1 / 266 ، عن محمد بن القاسم المفسّر مسندا عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ »
قال : اتّبعوا ما تتلوا كفرة الشياطين من السحر والنيرنجات على ملك سليمان الّذين يزعمون أنّ سليمان به ملك ونحن أيضا به ، فظهرت العجائب حتّى ينقاد لنا الناس . وقالوا : كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ، ملك ما ملك وقدر ما قدر . فردّ اللّه عليهم فقال :
« وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ »
ولا استعمل السحر الّذي نسبوه إلى سليمان وإلى
« ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ »
وكان بعد نوح عليه السّلام قد كثر السحرة والمموهون فبعث اللّه عزّ وجلّ ملكين إلى نبيّ ذلك الزّمان بذكر ما تسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ويردّ به كيدهم ، فتلقّاه النّبيّ عليه السّلام عن الملكين وأدّاه إلى عباد اللّه بأمر اللّه عزّ وجلّ فأمرهم أن يقضوا به على السحر وأن يبطلوه ونهاهم أن يسحروا به الناس . وهذا كما يدلّ على السمّ ما هو ؟ وعلى ما يدفع به غائلة السمّ . ثمّ قال عزّ وجلّ :
« وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ »
يعني : إنّ ذلك النبيّ عليه السّلام أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين ويعلّماهم ما علّمهما اللّه من ذلك ، فقال اللّه عزّ وجلّ :
« وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ »
ذلك السحر وإبطاله « حتّى يقولا » للمتعلّم :
« إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ »
وامتحان للعباد ليطيعوا اللّه عزّ وجلّ فيما يتعلّمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ولا يسحروهم . « فلا تكفر » باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار به ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنّك به تحيي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلّا اللّه عزّ وجلّ فإنّ ذلك كفر ، قال اللّه عزّ وجلّ :
« فَيَتَعَلَّمُونَ »
يعني : طالبي السحر « منهما » يعني : ممّا كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات ، وممّا « أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت » يتعلّمون من هذين الصنفين « ما يفرّقون به