فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » .
[ المائدة ( 5 ) / 110 ] قوله تعالى :
« وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
أقول : روح القدس عبارة عن العلم المفاض الّذي يكون على نحو خارق للعادة .
في الكافي 1 / 272 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن علم العالم ، فقال لي :
يا جابر إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس وروح الإيمان وروح الحياة وروح القوّة وروح الشهوة . فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى ، ثمّ قال : يا جابر إنّ هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلّا روح القدس فإنّها لا تلهو ولا تلعب .
وفي البحار 25 / 57 ، عن البصائر ، عن الحسين بن محمد مسندا عن المفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال :
يا مفضّل إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله خمسة أرواح : روح الحياة فبه دبّ ودرج ، وروح القوّة فبه نهض وجاهد ، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال ، وروح الإيمان فبه أمر وعدل ، وروح القدس فبه حمل النبوّة ، فإذا قبض النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله انتقل روح القدس فصار في الإمام .
وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو ، والأربعة الأرواح تنام وتلهو وتغفل وتسهو ، وروح القدس ثابت يرى به ما في شرق الأرض وغربها وبرّها وبحرها . قلت : جعلت فداك يتناول الإمام ما ببغداد بيده ؟ قال : نعم ، وما دون العرش .
قد بسطنا الكلام في ذلك في تفسير قوله تعالى :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا . . . »
[ النبأ ( 78 ) / 38 ] .