تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » .
[ المائدة ( 5 ) / 110 ] قوله تعالى :
« وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
أقول : روح القدس عبارة عن العلم المفاض الّذي يكون على نحو خارق للعادة . في الكافي 1 / 272 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن علم العالم ، فقال لي : يا جابر إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس وروح الإيمان وروح الحياة وروح القوّة وروح الشهوة . فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى ، ثمّ قال : يا جابر إنّ هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلّا روح القدس فإنّها لا تلهو ولا تلعب . وفي البحار 25 / 57 ، عن البصائر ، عن الحسين بن محمد مسندا عن المفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال : يا مفضّل إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله خمسة أرواح : روح الحياة فبه دبّ ودرج ، وروح القوّة فبه نهض وجاهد ، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال ، وروح الإيمان فبه أمر وعدل ، وروح القدس فبه حمل النبوّة ، فإذا قبض النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله انتقل روح القدس فصار في الإمام . وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو ، والأربعة الأرواح تنام وتلهو وتغفل وتسهو ، وروح القدس ثابت يرى به ما في شرق الأرض وغربها وبرّها وبحرها . قلت : جعلت فداك يتناول الإمام ما ببغداد بيده ؟ قال : نعم ، وما دون العرش . قد بسطنا الكلام في ذلك في تفسير قوله تعالى :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا . . . »
[ النبأ ( 78 ) / 38 ] .