تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ »
قال في لسان العرب 10 / 371 : الميثاق : العهد ، مفعال من الوثاق ، وهو في الأصل حبل أو قيد يشدّ به الأسير والدّابّة . . . التهذيب : الميثاق من المواثقة والمعاهدة ومنه الموثق . أقول : واضح أنّ المراد من الميثاق في الآية الكريمة هو الإيمان باللّه تعالى ووحدانيّته ونعوت جلاله وكماله والامتثال عند أمره والانتهاء عند نهيه كما يشهد على ذلك قوله تعالى :
« وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا . . . »
[ المائدة ( 5 ) / 7 ] ، والامتثال على ذلك الميثاق والعهد واجب بذاته بالبداهة . قال مولانا سيّد العابدين عليه السّلام في الصحيفة السجاديّة في دعائه عنه ذكر التوبة وطلبها : ولك شرطي ألّا أعود في مكروهك وضماني ألّا أرجع في مذمومك وعهدي أن أهجر جميع معاصيك . وقد تقدّم بعض الكلام في الميثاق في تفسير قوله تعالى :
« الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ »
[ البقرة ( 2 ) / 27 ] . قوله تعالى :
« وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ »
قال عليّ بن إبراهيم في تفسيره 1 / 49 : فإنّ موسى عليه السّلام لمّا رجع إلى بني إسرائيل ومعه التوراة لم يقبلوا منه فرفع اللّه جبل طور سيناء فوقهم وقال لهم موسى : لئن لم تقبلوا ليقعنّ الجبل عليكم وليقتلنكم فنكسوا رؤوسهم فقالوا نقبله . قوله تعالى :
« خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ »
أمره تعالى بالأخذ في المقام أمر إرشادي ضرورة أنّ وجوب الأخذ بما أمر اللّه سبحانه واجب ببداهة العقل وكذلك الكلام بعينه في قوله :
« وَاذْكُرُوا ما فِيهِ » .
والقوة هي التصميم والجدّ بحسب القدرة والاختيار الّتي ملّكها اللّه سبحانه إيّاهم . في تفسير العياشي 1 / 45 ، عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
« خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ »
أقوّة الأبدان أم قوّة في القلوب ؟ قال فيهما جميعا .