الْعُسْرَةِ »
[ التوبة ( 9 ) / 117 ]
وقال تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل صلوات اللّه عليهما :
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » .
[ البقرة ( 2 ) / 128 ]
الثاني ، توبته تعالى على الكفّار والفساق إذا آمنوا وتابوا عن كفرهم وفسقهم فيتوب اللّه عليهم بالمغفرة عمّا سبق عليهم من الذنوب والآثام .
الثالث ، توبة الكفّار والفسّاق إذا تابوا عن كفرهم ورجعوا إلى ربّهم واستغفروا من ذنوبهم .
الرابع ، توبة الصالحين والمتقين واستغفارهم فلا يشترط في صدق مفهوم التائب كون التوبة بعد ارتكاب الذنوب بل التوبة تجديد إيمان وتحكيم ميثاق بينه تعالى وبين أوليائه ، فإنّهم كلّما تذكروا بعظمة اللّه وكبريائه جدّدوا إيمانا وأحكموا ميثاقا .
فالتوّاب من أسمائه تعالى الحسنى يطلق عليه سبحانه في مقام الثناء والتمجيد ولا يشترط في صدق مفهومه وإطلاقه عليه تعالى أن يكون رجوعه بعد إعراضه وسخطه .
قوله تعالى :
« قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » .
( 38 )
بعدما نزل آدم وحوّاء عليهما السّلام والشيطان إلى الأرض وسكنوا فيها أخبر تعالى بسنّته السنيّة المباركة في الدنيا من تشريع الشرائع وإرسال الرسل وتحكيم القوانين فمن تبع هداه تعالى فهو على شريعة قيّمة وبيّنة ثابتة من ربّه فلا محالة لا يكون عليه خوف أن يفوته شيء من دينه وأحكامه ودنياه وكذلك لا يفوت منه شيء من أمور آخرته وشؤونها كي يحزن على ما فات منه .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا »
أي ، من الجبابرة والفراعنة وأتباعهم في الأرض بعد هبوط آدم وتقرّر التوحيد وتنظيم الشرائع وبلاغ الأحكام وتثبيتها .
قوله تعالى :
« أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » .
( 39 )
تهديد منه تعالى لهؤلاء الكفرة والفجرة جزاء لكفرهم وتكذيبهم رسله