تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
في التوحيد / 88 ، عن جعفر بن علي مسندا عن وهب بن وهب القرشي ، عن أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام . . . قال : و « هو » اسم مكنّى مشار إلى غائب ، فالهاء تنبيه على معنى ثابت والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس كما أنّ قولك : « هذا » إشارة إلى الشاهد عند الحواس وذلك أنّ الكفّار نبّهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار ، فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الّذي تدعو إليه حتّى نراه وندركه ولا نألة فيه ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
فالهاء تثبيت للثابت والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس وأنّه تعالى عن ذلك بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس . بيان : الآية الكريمة مسوقة في مقام الامتنان أي إكرامه تعالى لخلقه بكلّ ما يحتاجون إليه في معاشهم وحياتهم ، والآيات الواردة في سياق الامتنان لا يصح أن يستدلّ بها على حليّة شيء من موارد الامتنان . فلا يجوز أن يقال في قوله تعالى :
« وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ » .
[ الرحمن ( 55 ) / 10 ] أنّ جميع الناس مالكون للأرض على حدّ سواء . وكذا الآيات الكثيرة منها قوله تعالى :
« وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ » .
[ النحل ( 16 ) / 5 ] وكم فرق بين ما ورد في سياق الامتنان وبين ما ورد في مقام التشريع . فما ذكره في جوامع الجامع / 11 : وفي هذا دلالة على أنّ الأصل في الأشياء الإباحة إلى أن يمنع الشرع بالنهي وجائز لكل أحد أن يتناولها ويستنفع بها ؛ في نهاية الضعف فإن الإباحة مستندة إلى أهل مسلّم آخر ذكره الفقهاء - رضوان اللّه عليهم - في الأصول العمليّة . قوله تعالى :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . . . » .
( 29 ) قال في لسان العرب 14 / 414 ، الجوهري :
« اسْتَوى إِلَى السَّماءِ »
أي ، قصد ، واستوى أي استولى وظهر . . . وقال الزجاج في قوله تعالى :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ »
عمد وقصد إلى السماء .