تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
السّلام أنّه سبحانه عرّف نفسه لعباده في عالم الذّر وغيره من العوالم ويخاطب جميع خلقه بقوله :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
[ الأعراف ( 7 ) / 172 ] ومنهم من آمن بقلبه ولسانه وعاهدوا أن لا يكفروا به ويطيعوه ولا يعصوه في شيء وأن يوحّدوه ولا يشركوا به شيئا ؛ ومنهم من آمن بلسانه وأنكر بقلبه . وقد أخذ اللّه تعالى منهم الميثاق أيضا . في الإقبال / 472 ، عن كتاب محمد بن علي الطرازي ، عن محمد بن سنان مسندا عن عمارة بن جوين العبدي قالت : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة فوجدته صائما فقال : إنّ هذا اليوم يوم عظّم اللّه حرمته على المؤمنين إذ أكمل اللّه لهم فيه الدّين وتمّم عليهم النعمة وجدّد لهم ما أخذ عليهم من الميثاق والعهد في الخلق الأوّل إذ أنساهم اللّه ذلك الموقف ووفّقهم للقبول منه ولم يجعلهم من أهل الإنكار الّذين جحدوا . . . ودعا بهذا الدعاء . . . اللّهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد وحدك لا شريك لك وأنّك واحد أحد صمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد وأنّ محمدا عبدك ورسولك صلواتك عليه وآله ، يا من هو كلّ يوم في شأن كما كان من شأنك أن تفضّلت عليّ بأن جعلتني من أهل إجابتك وأهل دينك وأهل دعوتك ووفّقني لذلك في مبدأ خلقي تفضّلا منك وكراما وجودا ثمّ أردفت الفضل فضلا والجود جودا والكرم كرما رأفة منك ورحمة إلى أن جدّدت ذلك العهد لي تجديدا بعد تجديدك خلقي وكنت نسيا منسيّا ناسيا ساهيا غافلا فأتممت نعمتك بأن ذكرتني ذلك ومننت به عليّ وهديتني له . . .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 )