تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قوله تعالى :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ . . . »
قال في المغني 1 / 271 ، في معاني كيف : والثاني - وهو الغالب فيها - أن تكون استفهاما ، إمّا حقيقيّا نحو ، كيف زيد ؟ أو غيره نحو كيف تكفرون باللّه الآية فإنّه أخرج مخرج التعجّب . أقول : إن اللّه سبحانه مع كون ما سواه تعالى جميعا دلائل على وجوه وآثار ربوبيّته بالنّظم المتقن والصنع المحكم الّذي يدهش فيه العقول والألباب ، يستحيل إنكاره فلا محالة يكون الإنكار دليل العناد واللّجاج . قوله تعالى :
« وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ »
كلّ شيء يكون فاقدا للحياة فهو ميّت سواء كان مسبوقا بالحياة أم لا ، فالإنسان المخلوق الّذي كان من التراب بعد التحوّلات الجارية عليه يصير إنسانا ذا شعور وحياة فعليه يصح إطلاق الميّت على التراب والنطفة وأمثالهما إلى أن يصير إنسانا ذا حياة وشعور . قال المولى الأجلّ العلّامة البلاغي في آلاء الرحمن / 80 : والمراد من كونهم أمواتا أنّهم كانوا أشياء فاقدة للحياة . وقريب منه عبارة جوامع الجامع / 11 ، وعبارة المولى شبر في تفسير / 17 . قوله تعالى :
« ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » .
( 28 ) ثمّ يميتكم عن الدنيا ثمّ يحييكم للمسألة وعند البعث إلى اللّه للحساب والجزاء . في البحار 6 / 236 ، عن تفسير الإمام في تفسير هذه الآية ، قال الإمام عليه السّلام : قال رسول اللّه لكفّار قريش واليهود : كيف تكفرون باللّه الّذي دلّكم على طرق الهدى وجنّبكم إن أطعتموه سبل الردى ، وكنتم أمواتا في أصلاب آبائكم وأرحام أمّهاتكم فأحياكم أخرجكم أحياء ثمّ يميتكم في هذه الدنيا ويقبركم ثمّ يحييكم في القبور وينعّم فيها المؤمنين بنبوّة محمّد وولاية علي ويعذّب فيها الكافرين بهما ثمّ إليه ترجعون في الآخرة . . . قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 190 | محمد باقر الملكي الميانجي