في قول اللّه :
« لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ »
قالوا لا يحضن ولا يحدثن .
قوله تعالى :
« وَهُمْ فِيها خالِدُونَ » .
( 25 )
أي ، لا يزالون متمتعين من هذه اللّذائذ والمواهب .
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً . . . » .
( 26 )
قال في آلاء الرحمن / 78 : يجوز أن يكون لمنع الاعتراض على ضرب اللّه للمثلين المتقدّمين وغيرهما وإن لم يسبق من أحد اعتراض .
أقول : لا احتياج إلى التكلّف في ربط هذه الآية بالآيات السابقة ، وأنّ الآية سيقت لإبطال قول المعترضين على المثلين المتقدمين ، فإنّ السورة نزلت بالمدينة وقد نزلت قبلها آيات وسور في مكّة وقد ضرب اللّه تعالى فيها كثيرا من الأمثال ، قال تعالى :
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » .
[ العنكبوت ( 29 ) / 43 ]
و
« وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا » .
[ الكهف ( 18 ) / 54 ]
و
« وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً » .
[ الفرقان ( 25 ) / 33 ]
وقد ذكرنا في ما تقدّم أنّ المثل ليس بمعنى المثل والشبه بل المراد من المثل في القرآن الكريم هو بيان حقيقة الشيء من حيث نفي النقيصة منه ، قال تعالى :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى » .
[ محمّد ( 47 ) / 15 ]
والمثل بهذا المعنى ليس نقصا في الكلام وقانون البلاغة والبيان وضرب الأمثال بالبعوضة وما فوقها وما دونها في مقام البيان ومورد البلاغ ممّا لا بدّ منه فضلا عن الامتناع منه . والاستحياء بالنسبة إليه تعالى هو قدسه ونزاهته عمّا لا يناسب مقام ألوهيّة .