تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قال في المنار 1 / 192 : قوله تعالى :
« مِنْ مِثْلِهِ »
فيه وجهان : أحدهما ، أنّ الضمير في مثله للقرآن المعبّر عنه بقوله :
« مِمَّا نَزَّلْنا »
والثاني ، أنّه لعبدنا ، قال شيخنا : وهو أرجح بدليل « من » الداخلة على « مثله » الدّالّة على النشوء أي ، فإن كان أحد ممّن يماثل الرسول بالأميّة يقدر على الإتيان بسورة فليفعل . أقول : توصيف مورد التحدّي بمثل النبيّ الأمّي ليس لنفي التحدّي عن غير الأميّين وحصره في الأميين فقط وامكان الإتيان ممّن اختلف إلى المدارس ، بل إن كان التّحدّي عامّا بالنسبة إلى الامّي وغيره يكون أقوى في إبطال حجج الخصوم ونفي الريب والارتياب عن ساحة القرآن الكريم لما سيجيء مفصّلا أنّ القرآن حجّة بذاته ومعجزة في حدّ نفسه سواء كان من الأمّي أو ممّن تتلمذ لعامة البشر من الأزل إلى الأبد . فليست الآية الكريمة مسوقة للتقييد ولإثبات المفهوم بل سياقها سياق قوله تعالى :
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ . بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ » .
[ العنكبوت ( 29 ) / 48 - 49 ] فتبيّن أنّ المستفاد من الآية ومن غيرها من آيات التحدّي عموم مورد التحدّي لجميع من بلغ هذا القرآن ، العرب والعجم ، الجنّ والإنس ، من ولد ومن يولد إلى آخر الدهر ، سواء كان التحدّي بالأبعاض أو بالمجموع ، فالتبعيض في التحدّي بالنسبة إلى الأشخاص والأزمان خلف واضح وإبطال للتحدّي والإعجاز . قال في مجمع البيان 1 / 162 : فقوله تعالى :
« مِنْ مِثْلِهِ »
قال بعضهم أنّ « من » بمعنى التبعيض وتقديره ، فأتوا ببعض ما هو مثل له وهو سورة . وقيل هو لتبيين الصفة . وقيل : إنّ من مزيدة قوله تعالى في موضع آخر : « بسورة مثله » . وفيه أيضا : « فأتوا بسورة من مثله » أي ، من مثل القرآن . وعلى قول من يقول : الضمير في « مثله » عائد إلى « عبدنا » فالمعنى فأتوا بسورة من بشر أميّ مثله لا يحسن الخطّ والكتابة ولا يدري الكتب . والصحيح هو الأوّل لقوله تعالى في سورة أخرى :
« فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ »
وقوله :
« فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ »
وقوله :
« لَئِنِ اجْتَمَعَتِ