تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وزن لها ولا اعتبار بها بحسب العقل والنقل . قوله تعالى :
« ذلِكَ »
إشارة إلى الكتاب . والكتاب مصدر بمعنى المكتوب والظاهر من كلمات اللغويّين انّه بمعنى المجموع . قال في لسان العرب 1 / 701 : الكتب : الجمع ، تقول منه : كتبت البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة أو سير . . . والكتيبة : ما جمع فلم ينتشر . وقيل هي الجماعة المستحيزة من الخيل ، أي في حيّز على حدة . . . ومنه قيل : كتبت الكتاب ، لأنّه يجمع حرفا إلى حرف . قوله تعالى :
« لا رَيْبَ فِيهِ »
بيان : واضح عند أولي الألباب أنّه يستحيل تخلّل الريب في آياته ومقاصده ومراميه ولا يمكن لأحد إبراز الارتياب فيه لأنّه مؤسّس على التذكرة والإرشاد إلى اللّه العزيز القدّوس المتجلّي لخلقه بخلقه الخارج المنزّه عن حدّ التعطيل والتشبيه ، وكذلك تنبيه إلى ما تدركه العقول من المحسّنات الذاتيّة العقليّة مثل صيانة النفس من ارتكاب القبيح وإيذاء الناس ، والمقبّحات الذاتيّة العقليّة مثل التجاوز على شؤون الناس وحقوقهم والاستكبار عليهم ، والواجبات الذاتيّة العقليّة مثل الإيمان والإذعان باللّه سبحانه ونعوته وكبريائه وجلاله في مرتبة معرفته سبحانه ومعرفة نعوته وكمالاته ، والمحرّمات الذاتيّة العقليّة مثل الكفر والإنكار والإدبار عليه تعالى في مرتبة معرفته سبحانه . هذا أوّلا . وثانيا : إنّ المتكلّم بهذا الكلام هو اللّه سبحانه فلا معنى للريب في كلامه تعالى . وسيجيء البحث في ذلك إن شاء اللّه في قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ »
[ البقرة ( 2 ) / 23 ] قوله تعالى :
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » .
( 2 ) الهداية في المقام هي الدلالة والعلم والعرفان الحقيقي يفيضها اللّه تعالى على من يشاء ، من عباده فيعرف ويهتدي ؛ ويقبضها فيجهل ويغفل . والتعبير بالهدى عن الهادي للمبالغة ، مثل زيد عدل . ف
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
مسوق لتمجيد القرآن وفخامة شأنه ، ومن نعوته الجميلة الجليلة . ومن هنا يعلم أنّ اللّام ليس لإفادة الاختصاص
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 134 | محمد باقر الملكي الميانجي