بيان وجه الجمع العقلائي بين قراءتي التخفيف والتضعيف
ثمّ إنّه لو فرضنا تواتر القراءات والإجماع على وجوب العمل بكلّ قراءة ، وقع التعارض ظاهرا بين القراءتين .
ولكنّ التأمّل فيما أسلفناه ، يقضى بالجمع العقلائي بينهما بحمل « التطهّر » على الطهر بعد الحيض ؛ فإنّ رفع اليد عن ظهور « التطهّر » في الفعل الاختياري - على فرض تسليمه - وحفظ ظهور الصدر الدالّ على أنّ المحيض بما هو أذى علّة أو موضوع لحرمة الوطء ووجوب الاعتزال ، أهون من رفع اليد عن الظهور السياقي « للطهر » في كونه مقابل الحيض ، وعن الظهور القوى للصدر المشعر بالعلّية أو الظاهر فيها ؛ فإنّ الغاية إذا كانت هي الاغتسال ، فلا بدّ أن تكون العلّة أو الموضوع حدث الحيض ، لا الحيض الذي اخذ في الآية موضوعا .
بل لا بدّ وأن يحمل « الأذى » على التعبّدى ، لا العرفي المعلوم للعقلاء ، وكلّ ذلك خلاف الظاهر ، وارتكابه بعيد ، وأمّا حمل « التطهّر » على صيرورتها طاهرة ، فغير بعيد بعد قضاء مناسبة الحكم والموضوع له ، فترجيح الشيخ الأعظم كأنّه وقع في غير محلّه .
دلالة عموم الكتاب والسنّة على جواز الوطء قبل الغسل
ثمّ مع الغضّ عن دلالة الآية الشريفة ، فمقتضى عموم الكتاب والسنّة أو إطلاقهما هو جواز إتيان النساء في كلّ زمان ، خرج منه أيّام المحيض ، وبقي الباقي تحت العموم أو الإطلاق . ولا مجال للتمسّك باستصحاب حكم المخصّص ، كما حقّق في محلّه خصوصا إذا قلنا : إنّ قوله تعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 1 » بمعنى :
هامش
( 1 ) . البقرة / 223 .