تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
السلام - « قال : فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ
ثمّ أمسك ، فقال له أبو عبد اللّه - عليه السلام : « ما أسكتك » ؟ قال : « أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه » . فعدّها ولم يعد منها الكذب . ويمكن الجمع بأنّ المراد من الروايات التي عدّته كبيرة بيان ما يكون كبيرة في الجملة ولو بالنسبة إلى بعض مصاديقه ، ومن الصحيحة ما يكون كبيرة بجميع مصاديقه . وحينئذ لا يبقى في الروايات دلالة على كون الكذب كبيرة . ثمّ قال : « إن قلت : لعلّ المراد بالصحيحة خصوص الكبائر الثابتة في الكتاب ، ومن الروايتين وغيرهما مطلقها ، كما يشهد به قوله : « أريد أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه » فلا مانع من حمل الكذب فيهما على إطلاقه . قلت : الظاهر إرادة معرفة مطلقها ، إذ من الظاهر تعلّق « من كتاب اللّه » بأعرف لا بالكبائر ، مع أنّ الكبائر المذكورة في الصحيحة أعمّ ممّا في كتاب اللّه ، كترك الصلاة وشئ ممّا فرضه اللّه ، فإنّه استشهد على كونه كبيرة بقول رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - فلا وجه للحمل المذكور ولا شاهد عليه . ويؤيّد ما ذكرناه أيضا عدّ خصوص اليمين وشهادة الزور في تلك الرواية من الكبائر . إذ مع كون مطلق الكذب منها لا وقع لذلك » . « 1 » انتهى ملخصا . وفيه - مضافا إلى أنّ الجمع المذكور ليس جمعا عقلائيّا رافعا للتعارض وإلّا لصحّ الجمع بين قوله : أكرم العلماء ، ولا تكرم العلماء ، بحمل الاوّل على القرشي والثاني على غيره ، فلا وجه ولا شاهد لحمل الكبائر في مورد على قسم منها وفي مورد آخر على قسم آخر مع وحدة اللفظ والمقام - أنّ ما ذكره غير تامّ ، لانّ الصحيحة مشتملة على ما لا يكون بجميع مصاديقه محرّمة فضلا عن كونه كبيرة ، كالربا ، فإنّ كثيرا من
هامش
( 1 ) . حاشية المكاسب للعلامة الميرزا محمد تقي الشيرازي : 124 .