تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
وهو قوله - تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
وهو - كما ترى - آب عن الحمل المذكور . نعم الظاهر أنّ قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
هو الكبرى الكلّيّة بمنزلة الدليل على ما قبلها ، وهي أنّ اللّه - تعالى - لا يكلّف نفسا إلّا بشيء أعطاها وأقدرها عليه ، كما يظهر من استشهاد الإمام - عليه السلام - بها حين سئل عن تكليف الناس بالمعرفة فإنّ العرفان باللّه - وهو العلم الشهودىّ الحضورىّ بوجوده الخارجىّ - لا يمكن للعباد إلّا باقداره وتأييده - تعالى - ومطلق العلم بوجود صانع للعالم - الذي هو فطرىّ - لا يكون معرفة وعرفانا ، والتعبير عن الإقدار - لإعطاء الكبرى - بالإيتاء الذي بمعنى الإعطاء ، لا يبعد أن يكون للمناسبة والمشاكلة مع قوله - قبيل ذلك :
فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ .
وأمّا كون الموصول أعمّ من التكليف فالظاهر عدم إمكانه ؛ لانّ نحو تعلّق الفعل بالمفعول المطلق - أعمّ من النوعىّ منه وغيره - يباين نحو تعلّقه بالمفعول مع الواسطة ؛ أي المنصوب بنزع الخافض أو المفعول به ؛ لعدم الجامع بين التكليف والمكلّف به بنحو يتعلّق التكليف بهما على نعت واحد ، فإنّ البعث لا يصير مبعوثا إليه ، ولا العكس ، وفي قوله - تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
تكون كلمة النفس مفعولا به ، والموصول منصوبا بنزع الخافض - على الظاهر - أو المفعول به ، ولا يمكن أن يكون الموصول هو المعنى الاعمّ الشامل له وللمفعول المطلق - نوعيّا كان أو غيره - لانّ المفعول المطلق هو المصدر أو ما في معناه المأخوذ من نفس الفعل - إمّا نوعا منه أو غيره - والمفعول به ما يقع الفعل عليه ، ولا جامع بينهما ، كما لا جامع بين المفعول المطلق والمنصوب بنزع الخافض في المقام .