رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - اغتابا رفيقهما وهو سلمان ، إلى أن قال :
فقال لهما : « ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما » ؟ قالا : يا رسول اللّه ، ما تناولنا يومنا هذا لحما . قال : « ظللتم تأكلون لحم سلمان واسامة » .
وعن جامع الأخبار قال - صلى اللّه عليه وآله وسلم : « كذب من زعم أنّه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة » .
وعن القطب الراوندي مرّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - بناس من أصحابه فقال لهم : « تخلّلوا » فقالوا : ما أكلنا لحما ، فقال : « بلى مرّ بكم فلان فوقعتم فيه » .
وعن العيون ومعاني الأخبار بإسناده عن الرضا - عليه السلام - عن أبيه ، عن الصادق - عليه السلام - قال : « إنّ اللّه يبغض البيت اللحم » إلى أن قال : « إنّما البيت اللحم البيت الّذى توكل فيه لحوم النّاس بالغيبة » .
ولا يبعد أن يكون الاحتمال الأخير أقرب إلى فهم العرف وإن كان إنكار دلالتها على أصل التحريم مكابرة ، فدلالتها على الحرمة غير قابلة للإنكار لظهورها وسياقها وعدم فهم مجرّد الإرشاد منها .
نعم ، لا تدلّ على كونها كبيرة لما قلناه من أقربية الاحتمال الأخير ، ولا أقلّ في عدم ظهورها في أحد الاوّلين .
ويمكن الاستدلال على كونها كبيرة بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
« 1 »
إمّا بدعوى أنّ الغيبة ملازمة لحبّ شيوعها ، تأمّل .
أو بدعوى أنّ المراد من حبّ شيوعها ولو بملاحظة ورود الآية في ذيل قضية
هامش
( 1 ) . النور / 19 .