وتشعر به أو تدلّ عليه ما عن جامع الأخبار عن النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اجتنبوا الغيبة ، فإنّها إدام كلاب النار » .
وبناء على أنّه تعرف الكبيرة بإيعاد اللّه العذاب عليها ولو لم يكن إيعادا بالنار صريحا ، كما يظهر من صحيحة عبد العظيم الحسنى المفصّلة الّتى فيها كثير من الكبائر .
أو كان المراد من ذيلها التنزيل الحكمي ، بمعنى أنّ الغيبة بمنزلة أكل لحم ميتة الأخ في الحكم ، بناء على أنّ أكل الميتة من الكبائر ، كما تدلّ عليه حسنة الفضل بن شاذان عن الرضا - عليه السلام - في كتابه إلى المأمون ، وفيها عدّ أكل الميتة من الكبائر ، ومعلوم أنّ ميتة الآدمي إمّا داخلة في إطلاقها ، أو أكلها أعظم من ميتة غيرها .
ويدلّ على هذا الاحتمال بعض الروايات :
مثل ما عن تفسير الإمام العسكري - عليه السلام : « اعلموا أنّ غيبتكم لأخيكم المؤمن من شيعة آل محمّد - صلى اللّه عليه وآله وسلم - أعظم في التحريم من الميتة ، قال اللّه - عزّ وجلّ - :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . . . .
والظاهر أنّ قوله : « أعظم في التحريم من الميتة » مبنى على ما قلناه من أعظميّة حرمة ميتة الإنسان سيّما الأخ من غيرها في ارتكاز المتشرّعة .
وإن أمكنت المناقشة في الاستدلال بالآية على كونها كبيرة بل على أصل تحريمها بأنّ من المحتمل أن يكون المراد بذيلها تنظير الغيبة والتفكّه بأعراض الناس بأكل لحم ميتة الأخ في تنفّر الطباع السليمة عنه وانتقاص أعراضهم كأكل لحومهم ، فيكون إرشادا إلى حكم العقل ، فلا تدلّ على التحريم فضلا عن كونها كبيرة .
وتدل على هذا الاحتمال ، أي كونه تنظيرا وتشبيها موضوعا ، جملة من الروايات :
كما في مجمع البيان في شأن نزول الآية ، قال : نزلت في رجلين من أصحاب