ورفعا ، بل هو متكفّل لحكم الموضوع على فرض وجوده ، والمفهوم يمنع عن وجوده « 1 » انتهى .
ويرد عليه : أوّلا : أنّ التعليل يمنع عن المفهوم بلا إشكال . والسرّ فيه ليس ما أفاد المستشكل ، بل هو أنّ القضيّة الشرطيّة إنّما تكون ذات مفهوم لظهور التعليق في العلّيّة المنحصرة - كما هو المقرّر في محلّه - وهذا الظهور إنّما ينعقد إذا لم يصرّح المتكلّم بعلّة الحكم ؛ لانّه مع تصريحه بها لا معنى لإفادته العلّيّة ، فضلا عن انحصارها .
فقوله : « إن جاءك زيد فأكرمه » إنّما يدلّ على علّيّة المجىء للإكرام وانحصارها فيه إذا أطلق المتكلّم كلامه ، وأمّا إذا صرّح بأنّ علّة الإكرام هو العلم ، لا يبقى ظهور له في العلّيّة ، فضلا عن انحصارها . ولعمري إنّ هذا واضح للمتأمّل ، ومن العجب غفلة الاعلام عنه .
وهذا الإشكال ممّا لا يمكن دفعه أيضا ، وعليه لا وقع لما أفاده المحقّق المعاصر وغيره في دفعه .
وثانيا : أنّ الظاهر أنّ الجهالة في الآية في مقابل التبيّن ، ومعلوم أنّ التبيّن هو تحصيل العلم بالواقع وجعل الواقع بيّنا واضحا ، والجهالة التي في مقابلته بمعنى عدم العلم بالواقع ، لا بمعنى السفاهة والركون إلى ما لا ينبغي الركون إليه ، كما أفاده - رحمه اللّه - تبعا للشيخ - قدّس سرّه - .
وثالثا : أنّ ما أفاد من حكومة المفهوم على عموم التعليل - مع كونه دورا واضحا ؛ لانّ الحكومة تتوقّف على المفهوم ، وهو عليها - فممنوع ، فإنّ غاية ما تدلّ عليه الآية هي جواز العمل على طبق قول العادل أو وجوبه ، وليس لسانها لسان الحكومة ، وليس فيها دلالة على كون خبر العادل محرزا للواقع وعلما في عالم التشريع .
هامش
( 1 ) . فوائد الأصول ؛ 3 : 172 .