لا من الفاسق ولا من غيره ، وأفرادا عرضيّة هي مجىء غيره به ، فيكون صدق عدم مجىء الفاسق به على مجىء العادل به صدقا عرضيّا في نظر العقل ، وصدقا حقيقيا في نظر العرف ، فيشمل العامّ له كما يشمل الفرد الذاتي .
فمفهوم قوله - تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
هو إن لم يجئكم به فلا يجب التبيّن ، سواء جاء به العادل أو لا . وإن ضمّ إلى ذلك أنّ ظهور القضايا السالبة إنّما هو في سلب المحمول ، لا سلب الموضوع ، يصير المفهوم : إن جاءكم عادل بنبأ فلا يجب التبيّن .
وبالجملة : مفهومها يدلّ على عدم وجوب التبيّن في خبر العادل : إمّا بإطلاقه ، وإمّا بالتعرّض لخصوص خبره . هذا .
وفيه : أنّ الأمر في المثال والممثّل متعاكسان بحسب نظر العرف ، فإنّ المثال الذي مثّلت - من صدق الأبيض على البياض والجسم المتلبّس به - يكون صدقه على الفرد الذاتىّ العقلىّ أخفى عند العرف من صدقه على الفرد العرضىّ ، بل يمكن أن يقال : إنّه لا يصدق إلّا على الثاني دون الاوّل عرفا ، وإن كان الأمر عند العقل الدقيق على عكس ذلك .
وأمّا فيما نحن فيه والممثّل ، لا يكون مجىء العادل بالخبر من مصاديق لا مجىء الفاسق به عرفا ، وإن فرض أنّ أحد الضدّين ممّا ينطبق عليه عدم الضدّ الآخر ، ويكون مصدوقا عليه بحسب اصطلاح بعض أكابر فنّ المعقول لكنّه أمر عقلىّ خارج عن المتفاهم العرفىّ ، وأخذ المفاهيم إنّما هو بمساعدة نظر العرف ، ولا إشكال في أنّه لا يفهم [ من ] الآية الشريفة مجىء العادل به .
وأمّا قضيّة ظهور القضايا السالبة في سلب المحمول ، إنّما هو في القضايا اللفظيّة ، وأمّا فيما نحن فيه فليس قضيّة لفظيّة في البين . تأمّل .