تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
على كونه طاهرا شرعا ، فضلا عن كونه مطهّرا لغيره ، ولو سلّم كون « الطّهور » بمعنى الطاهر في نفسه المطهّر لغيره - كما صرّح به بعض أهل اللغة « 1 » - فلا تدلّ الآية أيضا على المطلوب ؛ إذ مقتضاها مطهّريّة الماء النازل من السماء بنحو الإجمال ، ولو سلّم فمفادها التعميم لكلّ ماء نازل من السماء ، ولا دليل على كون جميع المياه نازلة من السماء . وقد استدلّ « 2 » له - أيضا - بقوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ .
« 3 » وهذه الآية - على ما نقل - نزلت في وقعة بدر ؛ وذلك لانّ الكفّار سبقوا المسلمين إلى الماء ، فاضطرّ المسلمون للنزول على تلّ من رمل سيّال لا تثبت به الاقدام ، وأكثرهم خائفون لقلّتهم وكثرة الكفّار ؛ لانّ أصحاب النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - كانوا ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا ، ومعهم سبعون جملا يتعاقبون عليها ، وفرسان إحداهما للزبير بن العوّام ، والأخرى للمقداد بن الأسود ، وكان المشركون ألفا ، ومعهم أربع مائة فرس ، وقيل : مائتان ، فبات أصحاب النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - تلك الليلة على غير ماء ، فاحتلم أكثرهم ، فتمثّل لهم إبليس وقال : تزعمون أنّكم على الحقّ وأنتم تصلّون بالجنابة وعلى غير وضوء ، وقد اشتدّ عطشكم ، ولو كنتم على الحقّ ما سبقوكم إلى الماء ، وإذا أضعفكم العطش قتلوكم كيف شاءوا ، فأنزل اللّه تعالى عليهم المطر وزالت تلك العلل . « 4 »
هامش
( 1 ) . معجم مقاييس اللغة ؛ 3 : 428 ؛ المصباح المنير : 379 . ( 2 ) . منتهى المطلب ؛ 1 : 4 ؛ الحدائق الناضرة ؛ 1 : 172 ؛ جواهر الكلام ؛ 1 : 62 . ( 3 ) . الأنفال / 11 . ( 4 ) . مجمع البيان ؛ 4 : 808 - 810 ؛ تفسير نور الثقلين ؛ 2 : 127 - 128 .