قليلا ؛ بشرط تمطير السماء فعلا ، وعدم الانقطاع وارتباط بينهما .
وثانيهما : كيفية التطهير به ؛ وأنّ مجرّد إصابته للمحلّ المتنجّس موجب لطهارته ؛ بشرط قابليته لها . « 1 »
* * *
الاستدلال بالكتاب على أنّ الماء طاهر مطهّر
وكيف كان ، فقد استدلّ لإثبات ذلك بالكتاب :
بتقريب : أنّ الطهور صيغة مبالغة من الطاهر ، وحيث إنّ الطهارة في مقابل النجاسة غير قابلة للشدّة والضعف ، فلا محيص أن يكون المراد به المطهّريّة للاحداث والخبائث ، وهذا المعنى بضميمة أنّ كلّ ماء فهو نازل من السماء ، وأنّ مقام الامتنان يقتضى التعميم لكلّ ماء ، يثبت المطلوب ، وهو أنّ كلّ ماء مطلق طاهر ومطهّر .
أقول : الطهارة في اللغة عبارة عن النظافة والنزاهة ؛ « 2 » أي بحسب نظر العرف والعقلاء ؛ من دون فرق بين أن يكون في نظر الشارع نجسا ، أم لم يكن كذلك .
ومن الواضح أنّ المراد بالطهور الطهارة بهذا المعنى اللغوي ، وهو قابل للشدّة والضعف والزيادة والنقصان ، فيصحّ أن يقال : إنّ الماء النازل من السماء في غاية النظافة وشدّة النزاهة . والوجه فيه : كونه مزيلا للخبائث والأقذار ، فهو الأصل في النظافة .
وبالجملة : فمقتضى الآية الشريفة كون الماء نظيفا في الغاية وهذا لا يدلّ
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ؛ 4 : 329 - 330 .
( 2 ) . راجع الصحاح ؛ 2 : 727 ؛ لسان العرب ؛ 8 : 211 ؛ المصباح المنير : 379 .