وربّما يتشبّث بالاستصحاب وحمل فعل المؤمن على السائغ لجواز تكذيب المغتاب أو وجوبه بأنّ كلامه إفك وبهتان ، بل حمل أخبار النصر والردّ عليه بالخصوص ، بل يتشبّث بالآيات الواردة في الإفك لذلك ، حيث إنّ مفادها توبيخ المستمعين الجاهلين بترك تكذيب القائل وانتسابه إلى الإفك والبهتان .
ويرد عليه أنّ استصحاب عدم صدور الفعل عنه مع أنّه ينفى موضوع أصالة الصحّة - لانّ موضوعها الفعل الصادر عنه المردّد بين الصحيح والفاسد فلا ينبغي التمسّك بهما في مورد واحد - لا يثبت كون كلامه مخالفا للواقع وأنّ المتكلّم به كاذب إلّا بالأصل المثبت ، فإنّ بين عدم وقوع الفعل من الفاعل وكون كلام المخبر كذبا والمخبر كاذبا ملازمة عقليّة .
نعم ، لا مانع من مقابلة المغتاب بنفي وقوع الفعل عنه بجريان الاستصحاب ، وهو غير تكذيبه . وكذا الحال في أصالة الصحّة على فرض جريانها ، لانّها ليست حجّة في اللوازم والملازمات ، بل غاية مفادها لزوم ترتيب آثار الواقع على المجرى ، وفي المقام يجوز ترتيب آثار الصحّة الواقعيّة على فعل المغتاب بالفتح ، لكن ليس عدم موافقة كلام المغتاب للواقع وكونه كاذبا من آثارها .
وأمّا الآيات الكريمة فأجنبيّة عن أصالة الصحّة ومخصوصة بموردها أي القذف ، ولهذا يحدّ الشهود إذا كانوا أقلّ من الأربعة للقذف .
ولولا النصّ والفتوى لكان الشكّ في جواز الحكم بالكذب والبهت في غير مورد نزولها وهو نساء النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - لخصوصيّة في عرضه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - ولا يمكن إلغاء الخصوصيّة عنه .
إلّا أن يقال بإشعار قوله :
ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
بعدم الاختصاص أو دلالته عليه .