وعلى أىّ حال فإنّ الآيات غير مرتبطة بأصالة الصحّة ، لما ذكرناه من أنّ موضوعها الموجود بعد الفراغ عن وجوده لا المشكوك فيه سيّما المحكوم بالعدم بحكم الاستصحاب . « 1 »
* * *
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
« 2 » ويدلّ عليه « 3 » من الكتاب قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ . . .
الآية .
بتقريب : أنّ المراد من غضّ البصر ليس غضّه عن كلّ شئ ، وكذا ليس المراد غضّ البصر عن المحرّمات ؛ بمعنى غمض العين والاجتناب عنها ، بل المراد منه غضّ البصر عن فروج الغير ، كما يدلّ عليه ذكر الفروج في قوله :
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
وعليه فيكون المراد من قوله :
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
هو حفظ الفرج من أن ينظر إليه بملاحظة السياق ، فالآية الشريفة بظاهرها تدلّ على الحكمين من دون حاجة - في مقام الاستدلال بها - إلى ما ورد في تفسيرها ممّا رواه الصدوق ، أنّه سئل الصادق - عليه السلام - عن قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ
؟ فقال : « كلّ ما كان في كتاب اللّه - عزّ وجلّ - من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا في هذا الموضع ، فإنّه للحفظ
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرمة ؛ 1 : 473 - 474 .
( 2 ) . النور / 30 .
( 3 ) . وجوب ستر العورة .