تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
ليس قول الزور ولا هو من قول الزور ، وأمّا على ما ذكرناه فإنّه هو لاتّحادهما خارجا وصدق أحدهما على الآخر بالحمل الشائع . ولو فرضت المناقشة فيما ذكرناه فلا أقلّ من دخول الغناء تعبّدا فيه ، ومقتضى إطلاق الادلّة أنّه بذاته وبلا قيد قول الزور . نعم ، هنا إشكال آخر ، وهو أنّ قول الزور إن كان مطلق الباطل المقابل للحقّ ، والمراد بالباطل ما لا يكون فيه غرض عقلائي وما لا دخالة له في المعاش والمعاد ، فلا شبهة في عدم حرمته بهذا الإطلاق وبهذا العرض العريض . فيدور الأمر بين حفظ ظهور هيئة الأمر في قوله : واجتنبوا قول الزور في الوجوب ، وتقييد قول الزور بقسم خاصّ وهو المحرّمات الشرعيّة ، فتكون الآية لبيان إجمال ما فصّل في الشريعة من المحرّمات ، كقوله تعالى :
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
« 1 » بناء على أنّ المراد بها المحرّمات . وبين حفظ إطلاق قول الزور وحمل الأمر على الرجحان المطلق . ولا ترجيح للاوّل إن لم نقل أنّه للثاني ، لشيوع استعمال الأمر في غير الوجوب وبعد رفع اليد عن الإطلاق . وعليه لا دلالة للآية الكريمة ولا للاخبار الدالّة على أنّ قول الزور الغناء على حرمته . ويمكن أن يجاب عنه بأنّ سياق الآية وذكر قوله :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
في تلو
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
يوجب قوّة ظهور في أنّ الأمر للوجوب سيّما مع إشعار مادّة الاجتناب بذلك ، فيصير قرينة على أنّ المراد من قول الزور ليس مطلق القول الباطل .
هامش
( 1 ) . الأعراف / 157 .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 656 | عباس فيض نسب