للأفضل ، ولا سيّما مع ندرة التساوي بين العلماء وتوافقهم في الآراء .
وفيه : - مضافا إلى ظهور الآية في أنّ أهل الذكر هم علماء اليهود والنصارى ، إرجاع المشركين إليهم ، وإلى ورود روايات كثيرة في أنّ أهله هم الائمّة ، بحيث يظهر منها أنّهم أهله لا غير - أنّ الشبهة كانت في أصول العقائد التي يجب فيها تحصيل العلم .
فيكون المراد : « اسألوا أهل الذكر حتّى يحصل لكم العلم إن كنتم لا تعلمون » ومعلوم أنّ السؤال من واحد منهم لا يوجب العلم ، ففي الآية إهمال من هذه الجهة ، فيكون المراد : « أنّ طريق تحصيل العلم لكم هو بالرجوع إلى أهل الذكر » كما يقال للمريض : « إنّ طريق استرجاع الصحّة هو بالرجوع إلى الطبيب وشرب الدواء » فليس لها إطلاق يقتضى الرجوع إلى الفاضل أو المفضول مع تعارض قولهما .
ولا يبعد أن يقال : إنّ الآية بصدد إرجاعهم إلى أمر ارتكازىّ ؛ هو الرجوع إلى العالم ، ولا تكون بصدد تحميل تعبّدى وإيجاب مولوىّ . « 1 »
* * *
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » مسألة : الأقوى ثبوت استحباب صلاة الغفيلة ، وليست من الرواتب ، وهي ركعتان بين صلاة المغرب وسقوط الشفق الغربى على الأقوى ، يقرأ في الأولى بعد الحمد :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا
هامش
( 1 ) . الاجتهاد والتقليد : 89 - 90 .
( 2 ) . الأنبياء / 87 - 88 .