السلام - تثبت للامّة ؛ للإجماع - بل الضرورة - على الاشتراك وعدم كونها من مختصّاته ، ولا يفرّق في استفادة ذلك بين الوجوه المتقدّمة ؛ حتّى على الاحتمال الثالث ؛ لانّ الأمر الإرشادى أيضا متوجّه إليه ، فيكون إرشادا له إلى ذلك .
نعم لو كان المراد من أمره بالإقامة إقامتها في الامّة ؛ بأن يكون مأمورا بأن يأمر الامّة بإقامتها ، لكان أمره بها قانونيّا يصحّ فيه الإطلاق للحالات العارضة ، لكنّه خلاف الظاهر .
ولعلّ الظاهر هو الاحتمال الاوّل ؛ للفرق بين المقام وغيره ممّا امر بالاجزاء والشرائط ؛ لقيام القرينة في سائر الموارد على الإرشاد ؛ لتعلّق الأمر بالجزء أو الشرط ونحوهما ؛ ممّا لا يصحّ فيه الحمل على المولويّة ، وأمّا في المقام فيحمل على ظاهره ؛ لتعلّقه بالصلاة في الأوقات المذكورة .
والحاصل : أنّ الحمل على الإرشاد حمل على خلاف الظاهر ، المحتاج إلى القرينة المفقودة في المقام .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ الوقت المستفاد من الآية وقت اختيارىّ ، هذا مضافا إلى دلالة جملة من الروايات عليه ، وعدم صلاحيّة الروايات الموهمة للخلاف لمعارضتها ، بل في نفس تلك الروايات شواهد على أنّ الأوقات المذكورة فيها أوقات فضل على مراتبه ، ولا يقتضى المقام تفصيل الأوقات وأحكامها .
فلا إشكال في أنّ وقت العشاء ممتدّ إلى نصف الليل اختيارا ، كما لا إشكال في عدم امتداده إلى الفجر اختيارا بمقتضى الآية الكريمة والروايات . « 1 »
* * *
هامش
( 1 ) . كتاب الخلل في الصلاة : 147 - 152 .