على أنّه وقت اختيارا ، وعدم الفوت لا ينافي كون آخر الوقت للمضطرّ ، فإنّ التارك عمدا ولو عوقب بتأخيره ، لكن صار مضطرّا ولم تفت صلاته .
ثمّ إنّه يمكن الاستدلال بالآية الشريفة على أنّ الوقت من زوال الشمس إلى غسق الليل ، وقت اختيارىّ للصلوات الأربع .
بيان ذلك : أنّ في قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ . . .
إلى آخرها احتمالات :
أحدها : أنّه أمر لخصوص النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - بإقامتها من الزوال إلى انتصاف الليل ، ويكون أمرا مولويّا وجوبيّا .
ثانيها : أنّه أمر مولوىّ متوجّه إليه بإيقاعها في القطعة المذكورة ؛ بأن لا يكون الأمر متوجّها إلى نفس الصلاة التي ظرفها تلك القطعة ، بل إلى لزوم جعلها فيها بعد مفروضيّة كونها واجبة .
وبعبارة أخرى : لم يكن بيان أصل وجوبها بالآية الشريفة ، بل كان ثابتا من قبل ، وإنّما تعلّق الوجوب بجعل الصلوات الواجبة في تلك القطعة .
ثالثها : أنّه أمر إرشادىّ متوجّه إليه لبيان شرطيّة الوقت للصلاة ، كالأوامر المتعلّقة بسائر الشروط ، كالطهارة والقبلة .
فعلى هذه الاحتمالات ، لمّا كان الخطاب شخصيّا متوجّها إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - فلا محالة يكون الأمر للتوسعة اختيارا ، فإنّ الاضطرار - كالسهو ، والنسيان ، والخطأ ، والجهل ، والإغماء ، والمرض الموجب لعدم الالتفات إلى أوقات الصلاة ، بل النوم الموجب لترك الصلاة في الوقت الاختياري - غير جائز على النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وما ورد من نومه عنها لا بدّ فيه من التأويل ، أو الردّ إلى أهله ، فلا محالة يكون الخطاب لشخص ملتفت غير معذور ، فتكون التوسعة لصلاة المختار ، ثمّ بعد ثبوت ذلك له - عليه وعلى آله