لكان لإنكار الدلالة وجه ، لكنّها على فرض صحّتها خلاف الأصل .
والحمل على القذارة الصورية العرفية غير جائز ؛ لعدم مطابقته للواقع إن أريد الحقيقة ، فلا بدّ من ارتكاب تجوّز ؛ وهو دعوى : أنّه من هو نظيف بينهم كالعدم ، وهي لا تصحّ إلّا إذا كان النظيف بينهم نادرا يلحق بالعدم ، وهو غير معلوم ، بل معلوم العدم .
مع أنّ المجاز خلاف الأصل ، ولا قرينة عليه .
وكذا إن أريد نجاستهم عرضا لا بدّ من ارتكاب التجوّز ، وهو أيضا خلاف الأصل لو فرض كثرة ابتلائهم بحدّ تصحّح الدعوى .
مضافا إلى أنّ دعوى كونهم عين النجاسة بالمعنى المصدري أو حاصله ، أيضا لا تتناسب في النجاسة العرضية إلّا في بعض الأحيان ، كما لو تلوّث جميع البدن تحقيقا أو تقريبا ، وإلّا فمع الملاقاة ببعض البدن لا يصحّ دعوى أنّه عين القذارة ، وتلوّث جميع أفراد المشركين أو أكثرهم - بنحو تصحّ دعوى أنّ جميعهم نجاسة ونجس بالفتح - معلوم العدم . مع أنّ المجاز خلاف الأصل .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ حمل الآية على إرادة القذارة المعنوية فقط ، غير صحيح لا يناسب البلاغة ، وحملها على القذارة العرفية حقيقة ، غير موافق للواقع ، وعلى التأوّل غير صحيح ، ومع فرض الصحّة مخالف للأصل ، وكذا على القذارة العرضية .
فبقى احتمال أن يكون المراد به النجاسة الجعلية الاعتبارية ، فهو إمّا محمول على الإخبار عن الواقع ، فلا بدّ من مسبوقيته بجعل آخر ، وهو بعيد .
أو على الإخبار في مقام الإنشاء ، فيصحّ دعوى أنّهم عين القذارة والنجاسة بعد كون جميع أبدانهم قذرا ، سيّما إذا أريد نجاستهم الباطنية أيضا ، فتكون دعوى أنّهم عين القذارة - بعد كونهم ظاهرا وباطنا ملوّثين بالكفر والخباثة والجنابة والقذارة - في غاية البلاغة ، فإبقاء المصدر على ظاهره أبلغ في إفادة المطلوب من حمله
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 596
مساهمون: عباس فيض نسب
ص٥٩٦