بسدّ أبواب من كان له في مسجدك باب إلّا باب علىّ - عليه السلام - ومسكن فاطمة - عليهما السلام - ولا يمرّن فيه جنب » ، وصحيحة الحلبي الواردة في زقاق قذر بينه وبين المسجد ، ورواية علىّ بن جعفر الواردة في إصابة بول الدابّة المسجد أو حائطه . . . إلى غير ذلك - فغير تامّ :
إذ الآية الشريفة مع كونها مربوطة بالأمم السالفة ، لا يبعد أن يكون المراد من « التطهير » فيها هو التنظيف العرفي والكنس ، لا التطهير من النجاسة ؛ بمناسبة قوله :
لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ . . .
إلى آخره . مع أنّ التعدّى من المسجد الحرام يحتاج إلى دليل . « 1 »
* * * قد استدلّ على نجاستهم « 2 » بقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ .
ويمكن تقريبه بنحو لا يرد عليه بعض الإشكالات : وهو أنّ المستفاد من كلمة الحصر وحمل المصدر ؛ أنّ المشركين ليسوا إلّا حقيقة النجاسة بالمعنى المصدري ، وهو مبنى على الادعاء والتأوّل ، وهو لا يناسب طهارتهم ونظافتهم ظاهرا التي هي بنظر العرف أوضح مقابل للنجاسة وأظهره ، فلا يجوز الحمل على القذارة الباطنية : من كفرهم أو جنابتهم ؛ لبشاعة أن يقال : « إنّ الكافر ليس إلّا عين القذارة ، لكنّه طاهر نظيف في ظاهره ، كسائر الأعيان الطاهرة » .
بل لو منع من إفادة كلمة « إنّما » الحصر ، يكون حمل المصدر الدالّ على الاتحاد في الوجود ، موجبا لذلك أيضا ، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام .
نعم ، لو قرن الكلام بدعوى أخرى : هي دعوى أنّ المشركين ليسوا إلّا بواطنهم ،
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ؛ 4 : 111 - 119 .
( 2 ) . أهل الكتاب .