فرض تحقّقه لا يكون الإخبار به وظيفة الشارع ، بل بمعنى جعل ما ليس بمصداق مصداقا تعبّدا ، وهو الأقرب بعد قيام القرينة العقلية والعادية ، كما عرفت الكلام فيها مستقصى .
فتحصّل من ذلك : أنّ دلالة الآية الكريمة بالنسبة إلى المشركين تامّة .
وأمّا بالنسبة إلى الذمّى :
فقد يقال بانسلاكه فيهم ؛ لقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . . .
إلى قوله :
سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
. « 1 »
وفيه : أنّ تلك الآية مسبوقة بأخرى ؛ وهي :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ .
والمراد باتخاذهم أربابا ليس ما هو ظاهرها ؛ لعدم قولهم بألوهيتهم ، ففي « مجمع البيان » عن الثعلبي ، عن عدى بن حاتم في حديث قال : انتهيت إليه - أي إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وهو يقرأ من سورة البراءة هذه الآية :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ . . .
حتّى فرغ منها ، فقلت له : لسنا نعبدهم ، فقال : « أليس يحرّمون ما أحلّ اللّه فتحرّمونه ، ويحلّون ما حرّم اللّه فتستحلّونه ؟ » قال قلت : بلى ، قال :
« فتلك عبادتهم » . « 2 »
وقريب منها في رواياتنا ، فعليه لا يكون الشرك بمعناه الحقيقي .
إلّا أن يقول النصارى : بأنّ المسيح اللّه ، كما قال تعالى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
هامش
( 1 ) . التوبة / 30 - 31 .
( 2 ) . مجمع البيان ؛ 5 : 37 .