لكن عدم القول بالفصل بين تمكينهم وإدخال النجاسة سائر المساجد لو نوقش في دلالة الآية بما تقدّم ، أو عدم القول بالفصل بين حرمة إدخال النجاسات في المسجد الحرام ، وبين إدخالها في سائر المساجد على فرض تسليم دلالتها بالنسبة إلى المسجد الحرام - بحيث يرجع إلى الإجماع على التلازم - أنّى لنا بإثباته ؟ !
فالقول بجواز إدخال النجاسات غير المتعدّية غير المستلزمة لهتك حرمة المسجد ، لا يخلو من قوّة ؛ فإنّ عمدة الدليل على عدم الجواز دعوى الإجماع والشهرة ودلالة الآية ، وقد تقدّم الكلام فيهما .
وأمّا قوله تعالى :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
« 1 » فهو أجنبي عن إدخال النجاسة غير المتعدّية فيها . مع أنّ الخطاب لإبراهيم - عليه السلام - أو هو وإسماعيل - عليه السلام - كما في آية أخرى . « 2 »
وأمّا ما عن النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » ففي سنده ودلالته إشكال ؛ إذ استنادهم إليه غير ثابت ، واحتمال أن يكون المراد بالمساجد محالّ السجدة قريب .
هذا مضافا إلى ما دلّت على جواز اجتياز الجنب والحائض المساجد ؛ بما لا يمكن حملها على الجواز الحيثى ، كصحيحة أبى حمزة قال : قال أبو جعفر - عليه السلام - :
« إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول ، فاحتلم فأصابته جنابة ، فليتيمّم ، ولا يمرّ في المسجد إلّا متيمّما ، ولا بأس أن يمرّ في سائر المساجد ، ولا يجلس في شئ من المساجد » .
وهي - كما ترى - ظاهرة في أنّ الذي احتلم يجوز له الاجتياز ، وهو حكم
هامش
( 1 ) . الحج / 26 .
( 2 ) . البقرة / 125 .