على خلاف ظاهره مرادفا للنجس بالكسر .
وبما ذكرناه يندفع الإشكال : « بأنّه نمنع كون « النجس » في زمان صدور الآية حقيقة في المعنى المصطلح ، بل المتبادر منه هو المعنى اللغوي الذي هو أعمّ من الاصطلاحي » لما عرفت من أنّ الحمل على المعنى الحقيقي - أي القذارة العرفية - غير ممكن ، كما تقدّم .
ولو قيل : إنّه يدور الامر بين حمل « النجس » على المعنى الحقيقي ، والتصرّف والتأويل في « المشركين » أو العكس ، ولا ترجيح .
يقال : إنّ الترجيح مع حمل « النجس » على الجعلى الاعتباري ؛ لمساعدة العرف .
مع أنّ مصحّح الادعاء في المشركين غير محقّق ؛ لما تقدّم .
هذا مضافا إلى ما أشرنا إليه في هذا المختصر : بأن ليس للشارع اصطلاح خاصّ في النجاسة والقذارة مقابل العرف ، بل وضع أحكاما لبعض القذارات العرفية ، وأخرج بعضها عنها ، وألحق أمورا بها ، فالبول والغائط ونحوهما قذرة عرفا وشرعا ، ووضع الشارع لها أحكاما ، وأخرج مثل النخامة والقيح - ونحوهما من القذارات العرفية - عنها حكما بلسان نفى الموضوع في بعضها ، وألحق مثل الكافر والخمر والكلب بها بجعلها نجسا ؛ أي اعتبر القذارة لها .
ففي الحقيقة أخرج مصاديق من المفاهيم تعبّدا ، وأدخل مصاديق فيه كذلك ؛ من غير تصرّف في المفهوم ، فإن أريد من الاصطلاح الشرعي ذلك فلا كلام ، وإن أريد أنّ مفهوم « القذارة » عند الشرع والعرف مختلفان ، فهو ممنوع .
ولا إشكال في أنّ الأحكام الشرعية كانت مترتبة على قذارات - كالاخبثين وغيرهما - في عصر الشارع الاقدس ، فقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
محمول على النجاسة بمفهومها ، لكن لا بمعنى الإخبار عن الواقع ، فإنّه غير محقّق ، ومع