ومن أحكام النجاسات : عدم جواز إدخالها في المساجد ولو مع عدم التعدّى . قال الشيخ في « الخلاف » :
« لا يجوز للمشركين أن يدخلوا المسجد الحرام ، ولا شيئا من المساجد ؛ لا بإذن ولا بغير إذن » .
ثمّ تمسّك بالآية الشريفة الآتية . ثمّ قال :
« وإذا ثبت نجاستهم فلا يجوز أن يدخلوا شيئا من المساجد ؛ لانّه لا خلاف في أنّ المساجد يجب أن تجنّب النجاسات » انتهى .
وعن الحلّى في مقام الاستدلال على طهارة ميّت الإنسان :
« ولا خلاف بين الامّة كافّة أنّ المساجد يجب أن تجنّب النجاسات العينية ، وقد أجمعنا - بغير خلاف بيننا - أنّ من غسّل ميّتا له أن يدخل المسجد ، ويجلس فيه » انتهى .
وقد أنكر المحقّق عليه جواز دخول الغاسل المسجد ، ولم ينكر عليه دعواه عدم الخلاف بين الامّة تجنّب المساجد .
ولاحد أن يقول : إنّ معقد عدم الخلاف وجوب تجنّب المساجد النجاسات ، والظاهر من تجنّبها منها أو المتيقّن منه هو وجوب تجنّبها عن التلوّث بالقذارة ، لا حرمة إدخال النجاسة غير المتعدّية فيها ، ولعلّ استدلالهما على ما ذكراه مبنى على اجتهادهما واستظهارهما الإطلاق من معقد الإجماع ، وهو ليس بحجّة .
ومنه يظهر النظر فيما عن « كشف الحقّ » في توجيه الاستدلال بالآية : « بأنّه لا خلاف في وجوب تجنّب المساجد كلّها النجاسات بأجمعها » فضلا عمّا عن « المفاتيح » من نفى الخلاف عن إزالة النجاسة عنها ، فإنّ « الإزالة » ظاهرة في رفع تلوّث المسجد عنها ، أو منصرفة إليه ، وأمّا إخراج النجس غير المتعدّى منها فلا يقال
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 589
مساهمون: عباس فيض نسب
ص٥٨٩