تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
فكأنّه قال : « لا حيثية للمشركين إلّا حيثية القذارة » أو « المشركون بتمام حقيقتهم عين القذارة » . وهذه الدعوى إنّما تحسن وتصير بليغة إذا كان المشرك خبيثا في باطنه ، ونجسا في ظاهره ، ولا تكون له نقطة طهارة ولو ادعاء ، وإنّما تفرّع عدم قرب المسجد الحرام على هذه المرتبة من النجاسة الادعائية ، وهي مختصّة بالمشرك ، أو هو وسائر الكفّار ، وأمّا سائر النجاسات فلا دليل على إلحاقها بهم ما لم يدع لها ما ادعى ، فالحكم لم يتفرّع على النجس - بالكسر - حتّى يتعدّى إلى سائر النجاسات ، بل على ما بلغ مرتبة يدعى له هذه الدعوى على سبيل المبالغة . ولعلّ ما ذكرناه هو مراد من قال بغلظة نجاستهم ، فلا يرد عليه ما قيل : « إنّ أغلظية نجاسة الكافر من الكلب أو دم الحيض ، غير معلومة » . وبالجملة : إسراء الحكم من هذه الحقيقة الادعائية - المبنية على ما أشرنا إليه - إلى غيرها مشكل ، بل ممنوع . ولا يتوهّم : أنّ أعيان النجاسات كلّها عين النجس - بالفتح - وذلك أنّ شيئا منها ليس كذلك ، بل لها ذوات وحقائق غير هذا المعنى المصدري ، أو الحاصل من المصدر . نعم يصدق عليها النجس - بالكسر - بلا تأوّل ، لكن لم يتفرّع عليه الحكم . ثمّ إنّ هاهنا كلاما آخر : وهو أنّ قوله :
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا .
لا يبعد أن يكون كناية عن عدم دخولهم للحجّ وعمل المناسك ؛ بقرينة قوله :
بَعْدَ عامِهِمْ هذا
المتفاهم منه عدم قربهم في سائر الأعوام ، ومع كون المعهود من شدّ رحال المشركين في كلّ سنة إلى المسجد الحرام لعمل المناسك ، لم يبق للآية ظهور في الكناية عن مطلق الدخول ، بل لا يبعد أن تكون كناية عن الدخول للعمل ، أو عمل المناسك المستلزم للدخول .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 591 | عباس فيض نسب