تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
له - صلى اللّه عليه وآله وسلم - فله ولاية التصرّف ، فكما أنّ اللّه تعالى لا يملك الرقبة بالملكيّة المتداولة ، بل له التصرّف فيها ، فكذلك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم . وممّا يدلّ على ذلك : أنّه لا إشكال في أنّ الأنفال بعد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - لم تكن موروثة بين ورّاثه ، كأزواجه وغيرهنّ ، وليس ذلك إلّا لأجل أنّه لم يملك الرقبة ، وتخصيص آية الإرث « 1 » بعيد غايته ، ولم يقل به الفقهاء . فلا بدّ إمّا من حمل الآية على أنّ الملك للجهات لا للاشخاص ، فتكون جهة الربوبيّة والالوهيّة مالكة ، وجهة الولاية كذلك ، وهو مع كونه خلاف ظاهر الآية ، خلاف اعتبار العقلاء في اللّه تعالى كما مرّ ، فلا بدّ من التفكيك الفظيع . وإمّا من القول : بأنّ المراد ولاية التصرّف ، وهو للوالي بهذا الوجه ؛ نبيّا كان أم إماما ، واحدا بعد واحد . وهذا أحسن الوجوه المطابق للاعتبار العقلائىّ ، الموافق لبناء الدول ؛ من كون الأراضي الموات والمعمورة - من غير معمّر - للدولة ، والإسلام في هذه الأمور السياسيّة ونحوها ، لم يأت بشيء مخالف لما عند العقلاء إلّا فيما فيه مفسدة ، فإذا كان مفاد الآية الشريفة كذلك ، تنحلّ العقدة في الاخبار أيضا ؛ فإنّها - على كثرتها - لم تأت بشيء مخالف للآية . « 2 » * * *
هامش
( 1 ) . النساء / 7 - 12 . ( 2 ) . كتاب البيع ؛ 3 : 22 - 24 .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 579 | عباس فيض نسب