تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
أوصاف النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - بأنّه يأمرهم بالمعروف . . . . وليس المراد أنّ النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - يحرّم عنوان الخبائث أو ذاتها ، ويحلّ عنوان الطّيبات أو ذاتها ، بل بصدد بيان أنّه يحلّ كلّ ما كان طيّبا ، ويحرّم كلّ ما كان خبيثا ، بالحمل الشائع ، ولو بالنهى عن أكله وشربه ، فإذا نهى عن شرب الخمر ، وأكل الميتة ، ولحم الخنزير ، وهكذا ، يصدق أنّه حرّم الخبائث . فلا دلالة للآية على تحريم عنوان الخبائث ، وهو ظاهر . ومن ذلك يظهر أنّ الاستدلال بمفهوم قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ،
ليس على ما ينبغي ؛ فإنّ المراد من حلّية الطيّبات ، حلّية ما كان طيّبا ، بالحمل الشّائع ، لا أنّ الحلّية متعلّقة بعنوان الطيّب أو ذاته . وإن شئت قلت : إنّ هذا جمع للتعبير عمّا هو حلال ، لا أنّ الحلال في الشريعة شئ واحد هو عنوان الطيّب ، والحرام شئ واحد هو عنوان الخبيث المقابل له . هذا ، مضافا إلى أنّ الظاهر - بقرينة صدرها وذيلها - حلّية الاكل ، كما تأتى الإشارة إليه . مع أنّ المفهوم - على فرضه - لم يحلّ لكم غير الطيّبات ، لا حرّم عليكم الخبائث ، فلا ينتج لما نحن بصدده . مضافا إلى إمكان إنكار المفهوم ، ولو كان بصدد التحديد . « 1 » * * *
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرمة ؛ 1 : 51 - 52 .