الكريمة أجنبيّة عمّا نحن بصدده .
ثمّ إنّ المراد بال
أَحْسَنُ
إمّا الأفضل ، أو مجرّد الحسن ، وأمّا إرادة الخالي عن المفسدة فبعيدة .
فعلى الاوّل : لا بدّ في تحقيقه من بيان أمر ، وهو أنّه قد عرفت فيما سبق : أنّ ما يمكن أن يراد بالنهى عن القرب - بنحو الكناية - إمّا التصرّفات الاعتباريّة كالبيع والصلح ، أو الخارجيّة كالأكل والشرب ، أو هما معا ، أو أمر ثبوتىّ أعمّ منهما ومن الإبقاء الملازم للترك .
فحينئذ نقول : إنّ المكنيّ عنه إمّا عنوان وحدانىّ لا تكثّر فيه ، كعنوان التصرّف الاعتبارىّ ، أو الخارجىّ ، أو مطلق الأمر الثبوتىّ الاعمّ .
أو عنوان ناظر إلى الكثرات ، مثل كلّ تصرّف ، أو كلّ أمر ثبوتىّ ؛ ممّا يدلّ على الكثرة ، ونحوه ما إذا كان الملحوظ عناوين التصرّفات ، نحو الاكل والشرب ، أو البيع والهبة .
فإن كان الملحوظ والمكنّى عنه العنوان الوحدانىّ الاعمّ - أي الأمر الثبوتىّ الاعمّ من التصرّفات والإبقاء ، من غير لحاظ المصاديق والكثرات - فلا يعقل أن يكون الأحسن تفضيلا إن كان التفضيل في المصاديق ، لا في الحيثيّات والكيفيّات ؛ فإنّ المفروض أنّ العنوان المأخوذ وحدانىّ غير ناظر إلى الكثرة .
فتفضيل هذا العنوان غير معقول ؛ لعدم كون شئ مقابله يكون مفضّلا عليه ، فالعنوان جامع لجميع ما يتصوّر من التصرّفات ونحوها ، وليس شئ منها خارجا عنه يكون مفضّلا عليه .
وأمّا التفضيل في الكيفيّة ، فلا يعقل إلّا إذا قدّر في الكلام تقدير مناسب له ؛ بأن يقال : « لا تقربوا مال اليتيم بكيفيّة وخصلة إلّا الكيفيّة التي هي أحسن » وهو خارج