الاستفادة من الآية الكريمة إلّا عدم جواز التصرّف بلا مصلحة ، وأمّا لزوم مراعاة الأصلح فلا ، فلو دلّ دليل على صحّة التصرّف مع المصلحة ، لا تعارضه الآية الكريمة .
هذا بعض الكلام في الآية الشريفة ، وقد تقدّم أنّ الظاهر منها هو الحرمة التكليفيّة المتعلّقة بالتصرّفات الخارجيّة ، كما تقدّم أنّ الآية ليست بصدد البيان في المستثنى ، وعليه فكلّ ما قلنا أو قيل في الاحتمالات الجارية في المستثنى ، مبنىّ على فرض غير واقع . « 1 »
* * * ثمّ إنّه على ما ذكرناه من قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ . . .
إلى آخره - من عدم كونه في مقام بيان حكم المستثنى ، وأنّ الإجمال في ال
أَحْسَنُ
يوجب الإجمال في المستثنى منه ، فلا يكون حجّة إلّا في الحرمة بغير مصلحة - لا تنافى بينه وبين روايتي ابن رئاب والكاهلىّ ، سواء أريد بالآية الكريمة التصرّفات الاعتباريّة ، أو الخارجيّة ، أو كلاهما ، كما هو واضح .
وأمّا لو قلنا : بالإطلاق في الجملتين ، وبنينا على ظهور ال
أَحْسَنُ
في التفضيل ، فإن قلنا : بأنّ المراد منها التصرّفات الاعتباريّة ، يقع التعارض بينها وبين صحيحة ابن رئاب من جهتين :
إحداهما : أنّ عموم مفهوم الآية يقتضى جواز تصرّف كلّ أحد إذا كان على الوجه الأحسن ، والصحيحة قصرت نفوذ التصرّف في الأولياء .
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 2 : 703 - 711 .