تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
تشبيه وتأويل . ولو اغمض عن ذلك ، فلا شبهة في أنّ المتبادر منهما إلى الأذهان العرفيّة - مع عدم القرينة - هو المكانىّ أو الزمانىّ ولو لأجل الانصراف ، فلا بدّ من حمل الكلام مع عدم القرينة على ذلك ، ولمّا لم يكن للقرب الزمانىّ هاهنا وجه ، فهو محمول على المكانىّ ، فيكون ذلك قرينة على أنّ المكنّى عنه هو التصرّفات الخارجيّة الملازمة للقرب المكانىّ . هذا مضافا إلى أنّ القرائن الكثيرة الموجودة في المقام ، تجعل الكلام ظاهرا في التصرّفات العينيّة : منها : أنّ المتعلّق هو الأعيان الخارجيّة ، وهو مال اليتيم ، والقرب والبعد عن الأعيان ظاهر في المكانىّ منه ، فإذا قال : « لا تقرب بيت اليتيم أو ثوبه » لا يفهم منه إلّا النهى عن القرب المكانىّ ، ومال اليتيم أمر منتزع من الأعيان كالبيت والثوب ، وعنوان لها . وتوهّم : أنّ عنوان « المال » مناسب للتصرّفات الاعتباريّة ، ساقط لا يعتنى به كما لا يخفى . ومنها : أنّ النهى إذا تعلّق بعنوان له نفسيّة - كعنوان « الخمر » و « الفقّاع » ونحوهما - يكون ظاهرا في الحرمة التكليفيّة ، ومال اليتيم له نفسيّة ، فالنهي المتعلّق به ظاهر في التكليفيّة ، فلا بدّ من كون المراد به التصرّفات الخارجيّة ؛ فإنّ مجرّد العقد على مال اليتيم ليس بحرام جزما ، كما أنّ العقد الفضولىّ ليس بحرام . ومنها : أنّ الآيات التي وقعت تلك الآية الشريفة خلالها كلّها محرّمات نفسيّة ، وفيها بعض الواجبات النفسيّة ، والظهور السياقىّ نحو ظهور معتبر . ومنها : أنّ قوله تعالى في صدر الآيات في سورة الأنعام :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ