لحاظ مصالح اليتيم من جميع الجهات ، لا من الجهات الماليّة فقط .
فلو كان هنا مشتريان ، أحدهما : شخص صالح ، توجب الشركة معه وجاهة الطفل وتربيته الصالحة النافعة له طيلة حياته ، والآخر : شخص فاسق خائن ، توجب شركته سقوط الطفل عن الوجاهة وعن أعين الناس ، وكان الاوّل يشترى بأقلّ من الثاني ، ليس للولي قصر نظره على الماليّة ، بل لا بدّ من ملاحظة مصلحة الطفل .
وبعبارة أخرى : المراد ب
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
ليس الأحسن من حيث الجهات الماليّة فقط ، بل المتفاهم أنّ الآية سيقت لمراعاة حال اليتيم وحفظ مصالحه ، لا لمصلحته الماليّة فقط ، فلا بدّ للولىّ من مراعاة جميع الجهات .
وعلى ذلك ؛ أي بناء على أنّ اللازم مراعاة مصلحة اليتيم ، لو كان ال
أَحْسَنُ
بمعنى الحسن ، وكانت معاملات متفاضلة ، بعضها أعلى من بعض ، وتساوت في الجهات الأخرى ، ليس للولىّ بيعه إلّا بالاغلى ثمنا ؛ لانّ الأدون وإن كان مشتملا على المصلحة والحسن ، لكن إذا لوحظ صلاح اليتيم لا يكون صلاحه إلّا البيع بالاغلى ، لا بما دونه ؛ لانّه خلاف صلاحه عرفا ، ويعدّ الولىّ خائنا عاملا على خلاف صلاحه ، ففي هذه الحيثيّة يشترك الحسن مع الأحسن .
ثمّ إنّ الأمر في الأحسن دائر بين احتمالين ، أحدهما : التفضيل ، والآخر : مجرّد الحسن .
وعلى الاوّل : يلزم تقدير المفضّل عليه ، وهو خلاف الأصل ، كما لا يبعد أن يكون الثاني خلاف الظاهر .
ومع الدوران بينهما ، فالترجيح غير معلوم ، فيلزم منه إجمال يسرى إلى المستثنى منه ، ولازمه عدم حجّيته إلّا في المتيقّن ، وهو التصرّف بلا صلاح وحسن ، فلا يمكن